للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنهم قالوا بالترتيب؛ أولًا: عتق رقبة؛ فإن لم يستطع عليها يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع على ذلك أطعم ستين مسكينًا.

ثم إن الصوم لا يجوز إلا شهران متتابعان بلا خلاف بين الجمهور، إلا ما روي عن ابن أبي ليلى فإنه قال: التتابع ليس بشرط، واختلف العلماء أيضًا في قضاء ذلك اليوم مع الكفارة، قال أبو عمر: قال مالك: الذي آخذ به في الذي يصيب أهله في شهر رمضان أن عليه صيام ذلك اليوم مع الإطعام، وليس العتق والصوم من كفارة رمضان في شيء، وقال الأوزاعي: إن كفَّر بالعتق أو بالإطعام صام يوما، وإن صام شهرين متتابعين دخل فيهما قضاء يومه ذلك، وقال الثوري: يقضي اليوم ويكفِّر مثل كفارة الظهار، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق.

وقال الشافعي: يحتمل أن تكون الكفارة بدلا من الصيام، ويحتمل أن يكون الصيام مع الكفارة، ولكل وجه، وأحب إليَّ أن يكفر ويصوم مع الكفارة، هذه رواية الربيع عنه، وقال المزني عنه: مَن وطئ امرأته فأولج عامدًا كان عليه القضاء والكفارة.

وقال النووي في "الروضة": وهل يلزمه مع الكفارة قضاء ذلك اليوم الذي أفسده بالوقاع؟ فيه ثلاثة أوجه، وقيل: قولان ووجه، أصحهما: يلزم مع الكفارة القضاء، والثاني: لا، والثالث: إن كفَّر بالطعام لم يلزم، وإلا لزم.

وقال أبو عمر (١) -رحمه الله-: اختلفوا أيضًا فيمن أفطر يومًا من رمضان بأكل أو شرب متعمدًا، فقال مالك وأصحابه والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور: عليه من الكفارة ما على المجامع، كل واحد منهما على أصله، وإلى هذا ذهب محمَّد بن جرير الطبري، وروي مثل ذلك أيضًا عن عطاء في رواية، وعن الحسن والزهري.

وقال الشافعي وأحمد: عليه القضاء ولا كفارة، وهو قول سعيد بن جبير وابن سيرين وجابر بن زيد والشعبي وقتادة.


(١) "التمهيد" (٧/ ١٦٩ - ١٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>