فعلتم هذا في هذه القضية، فكيف تنكرون على مَن فعل ذلك في أحاديث الزكوات ما وصفنا؟ بل كان الذي ينبغي عطف حديث أنيس على حديث ماعز؛ لأن الاعتراف مذكور في حديث ماعز، وإقرار الرجل مرةً واحدةً لا يوجب عليه الحد عند مخالفيكم؛ لأنهم يشترطون الإقرار أربع مرات أخذًا بما في حديث ماعز، فكان هو القاضي والمعطوف عليه، وحديث معاذ وابن عمر وجابر - رضي الله عنهم - يبيِّن إيجاب الزكاة فيما يُسقى بكذا وفيما يُسقى بكذا، فلا شك أنه مضاد لما فيه ذكر المقادير وهي الأوساق، والتضاد بينهما أظهر من التضاد الذي بين حديث ماعز وأنيس، وإليه أشار بقوله:"فذلك أولى أن يكون مضادًّا لما فيه ذكر الأوساق ... " إلى آخره.
ثم اعلم أن حديث ماعز أخرجه الجماعة مختلفين ومتفقين من رواية أبي سعيد وبريدة وأبي هريرة ويزيد بن نعيم بن هزال وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وجابر بن سمرة - رضي الله عنهم -، على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى، في كتاب الحدود.
وأما حديث تلك المرأة التي رجمت فأخرجه الجماعة أيضًا من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني وعمران بن حصين - رضي الله عنهم - على ما يجيء إن شاء الله تعالى.
ص: وقد حمل حديث معاذ وجابر وابن عمر - رضي الله عنهم - على ما ذكرناه وذهب في معناه إلى ما وصفنا: إبراهيم النخعي ومجاهد.
حدثنا فهدٌ، قال: ثنا محمَّد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أخبرني شريك، عن منصور، عن إبراهيم، قال:"في كل شيء أخرجت الأرض الصدقة".
حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهد قال:"سألته عن زكاة الطعام، فقال: فيما قلَّ منه أو كثر العشر أو نصف العشر".
ش: أعضد كلامه بما روي عن هذين الجليلين من التابعين: مجاهد بن جبر المكي، وإبراهيم بن يزيد النخعي.