للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا محمَّد بن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله، عن محمَّد بن شداد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأشتر قال: "كان خالد بن الوليد يضرب الناس على الصلاة بعد العصر".

والآخر: عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، أخرجه عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، عن عبد الملك بن جريج، عن عامر بن مصعب، عن طاوس، عن ابن عباس.

وأخرجه البيهقي (٢) من حديث ابن عيينة، عن هشام بن حجير قال: "كان طاوس يصلي ركعتين بعد العصر، فقال له ابن عباس: اتركهما. قال: إنما نهى رسول الله - عليه السلام - عنهما أن تُتَّخذ سلمًا، قال ابن عباس: إنه قد نهى عن صلاة بعد العصر، فلا أدري أتعذب عليهما أم تؤجر؛ لأن الله تعالى قال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (٣) ".

قوله: "فهؤلاء أصحاب النبي - عليه السلام -" أشار به إلى ما ذكر من الصحابة في أثر عمر بن الخطاب، وما ذكره من خالد بن الوليد وعبد الله بن عباس مشتملًا غير ما ذكره في ضمن أثر عمر بن الخطاب.

ص: فإن قال قائل: فقد أخبرت أم سلمة أن النبي - عليه السلام - قد كان نهى عنهما ثم صلاهما بعد ذلك لما تركهما بعد الظهر، فهكذا أقول يصليهما بعد العصر مَنْ تركها بعد الظهر، ولا يصلي أحد بعد العصر شيئًا من التطوع غيرهما.

قيل له: إن رسول الله - عليه السلام - لما صلاهما حينئذٍ قد نهى أن يقضيهما أحدٌ، وذلك أن علي بن شيبة قد حدثنا، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: "صلى رسول الله - عليه السلام -


(١) "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/ ١٣٢ رقم ٧٣٣١).
(٢) "سنن البيهقي الكبرى" (٢/ ٤٥٣ رقم ٤١٧٠).
(٣) سورة الأحزاب، آية: [٣٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>