للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: الجواب ما ذكرناه، وإنما ذكر الأنف استحبابا، وهو تابع للجبهة، ألا ترى كيف ذكر أصحاب التشريح فقالوا: إن عظمي الأنف يبتدئان من قرنة الحاجب وينتهيان إلى الموضع الذي فوق الثنايا والرباعيات، فعلى هذا يكون الأنف والجبهة التي هي أعلى الحد واحدًا، وهو المعنى المشار إليه في حديث عبد الله بن طاوس، عن أبيه قال - عليه السلام -: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- والرجلين وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب ولا الشعر" فقد سوى بينهما, ولأن أعضاء السجود سبعة إجماعًا, ولا تكون سبعة إلا إذا كانت الجبهة والأنف عضوًا واحدًا.

وقال ابن بطال: وقالت طائفة: إذا سجد على جبهته دون أنفه أجزأه، روي ذلك عن ابن عمر وعطاء وطاوس، والحسن وابن سيرين والقاسم، وسالم والشعبي والزهريّ، قال: وهذا هو قول مالك، ومحمد وأبي يوسف، والشافعي -في أحد قوليه- وأبي ثور، والمستحب عندهم أن يسجد على أنفه مع جبهته، وروي عن أبي حنيفة أنه إن اقتصر على أحدهما: -الأنف أو الجبهة- جاز، هذا هو الصحيح من مذهبه، وروى أسد بن عمرو عنه: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر، وهو قول تلميذيه، وفي بعض شروح الهداية عنه: إن وضع الجبهة وحدها من غير عذر جاز بلا كراهة، وفي الأنف وحده يجوز مع الكراهة، والمستحب الجمع بينهما.

وفي "الأسرار" للدبوسي جاز ذلك، وقد أشار أبو حفص في "المنظومة" أنه يجوز بلا عذر، وحكى ابن شاس في "الجواهر" أنه قول مالك.

وقال ابن جرير في "تهذيب الآثار": حكم الجبهة والأنف سواء، فواضع الأنف دون الجبهة كواضع راحتيه دون الأصابع أو الأصابع دونهما، لا فرق بين ذلك، قال: وبنحو هذا الذي قلناه قال جماعة من السلف.

قال ابن بطال: وبه قال طاوس وابن سيرين، وهو قول ابن القاسم.

وفي "المبسوط": ونقل عن ابن عمر مثل قول إمامنا النعمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>