للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ص: ورَوَوْا ذلك أيضًا عن سويد بن غفلة، كما حدثنا أبو بشر عبد الملك بن مروان الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن زهير بن معاوية، عن الوليد بن قيس قال: "سألت سويد بن غفلة أيقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا".

ش: أي روى هؤلاء القوم ترك القراءة في الظهر والعصر أيضًا عن سويد بن غفلة بن عوسجة أبي أمية الكوفي المخضرم، وقد روي أنه صلى مع النبي - عليه السلام - ولم يثبت.

وهذا إسناد جيد؛ لأن رجاله ثقات.

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا الفضل، عن زهير، عن الوليد بن قيس قال: "سألت سويد بن غفلة، أقرأ خلف الإِمام في الظهر والعصر؟ قال: لا".

ص: فقيل لهم: ما لكم فيما روينا عن ابن عباس حجة، وذلك أن ابن عباس قد روي عنه خلاف ذلك:

حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "لقد حفظت السنة غير أني لا أدري كان رسول الله - عليه السلام - يقرأ في الظهر والعصر أم لا".

فهذا ابن عباس قد أخبر في هذا الحديث أنه لم يتحقق عنده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقرأ فيهما وإنما أمر بترك القراءة -فيما تقدمت روايتنا له عنه- لأن رسول الله - عليه السلام - لم يكن يقرأ في ذلك فإذا انتفى أن يكون قد تحقق ذلك عنده عن النبي - عليه السلام - انتفى ما قال من ذلك؛ لأن غيره قد تحقق قراءة رسول الله - عليه السلام - فيهما مما سنذكره في موضعه في هذا الباب إن شاء الله تعالى مع أنه قد روي عن ابن عباس من رأيه ما يدل على خلاف ذلك.


(١) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٣٣١ رقم ٣٧٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>