للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخرجه الترمذي (١) والنسائي (٢) أيضًا.

وقال الخطابي: هذا الحديث لا يقول به أكثر العلماء، وإسناده جيد إلا ما تكلموا فيه من أمر حبيب، وكان ابن المنذر يقول به ويحكيه عن غير واحد من أصحاب الحديث، وسمعت أبا بكر القفال يحكيه عن أبي إسحاق المروزي، قال ابن المنذر: ولا معنى يحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار؛ لأن بن عباس قد أخبر بالعلة فيه وهو قوله: "أراد أن لا يحرج أمته". وحكي عن ابن سيرين: "أنه كان لا يرى بأسًا أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو شتاء ما لم يتخذه عادة". وتأوله بعضهم على أن يكون ذلك في حال المرض؛ وذلك لما فيه من إرفاق المريض ودفع المشقة، عنه فحمله على ذلك أولى من صرفه إلى من لا عذر له ولا مشقة عليه من الصحيح البدن المنقطع العذر، وقد اختلف الناس في ذلك فرخص عطاء بن أبي رباح للمريض في الجمع بين الصلاتين، وهو قول مالك وأحمد بن حنبل.

وقال أصحاب الرأي: يجمع المريض بين الصلاتين، إلا أنهم أباحوا ذلك على شرطهم في جمع المسافر بينهما، ومنع الشافعي من ذلك في الحضر إلا للمطر.

قلت: كل تأويل أَوَّلوه في هذا الحديث يرده قول ابن عباس: "أراد أن لا يحرج أمته". ما خلا التأويل الذي أوله الطحاوي على تأخير الأولى آخر وقتها وتقديم الأخرى لأول وقتها على ما تأوله أبو الشعثاء جابر بن زيد وعمرو بن دينار في صحيح مسلم، وقال الترمذي في كتابه: ليس في كتابي حديث أجمعت الأمم على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة.

قلت: هذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله، فهو منسوخ دلّ الإجماع على نسخه، وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به، فإن


(١) "جامع الترمذي" (١/ ٣٥٥ رقم ١٨٧).
(٢) "المجتبى" (١/ ٢٩٠ رقم ٦٠١ - ٦٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>