قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: «وهو الأشبه بالكتاب والسنة والعدل» اهـ.
بينما ذهب أبو حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى - وهي المذاهب - والثوري وعطاء، إلى أن القصاص لا يكون إلا بالسيف، والمراد به - عند الحنابلة - أن يكون القصاص في العنق مهما كانت الآلة والطريقة التي قتل بها، فيجوز عندهم بالسكين والخنجر ونحوه، وحجة هذا المذهب:
١ - حديث: «لا قود إلا بالسيف» (١) وأجيب بأنه ضعيف لا ينتهض للاحتجاج به.
٢ - حديث: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة» (٢).
وأجيب بأن إحسان القتلة إنما يكون بموافقة الشرع، وقد جاءت نصوص الشرع بقتل الجاني بمثل ما قتل، كما تقدم.
فالراجح: القول الأول، فيفعل بالجاني مثل ما فعل، بشرط أن لا تكون
الطريقة محرمة لذاتها، فإن ثبت القتل بتجريع خمر مثلًا أو بلواط أو سحر فيقتص بالسيف عند الجمهور، وفي قول - هو مقابل الأصح عند الشافعي - في الخمر: يُجرع مائعًا كالخل أو الماء، وفي اللواط: يُدس بخشبة قريبة من آلته ويقتل بها (!!) والأول أوجه، والله أعلم.
[القسم الثاني: القتل شبه العمد]
تعريفه (٣):
(أ) ذهب الشافعية والحنابلة والصاحبان من الحنفية إلى أن قتل شبه العمد هو: أن يضرب الشخص عدوانًا بما لا يقتل غالبًا كالسوط والعصا الصغيرة، فيؤدي إلى موته؛ لأن هذا الفعل يقصد به غير القتل من التأديب ونحوه.
(١) ضعيف: أخرجه ابن ماجة (٢٦٦٧)، وله طرق كلها ضعيفة وانظر «نصب الراية» (٤/ ٣٤١)، و «المجمع» (٦/ ٢٩١).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (١٩٥٥)، وأبو داود (٢٨١٥)، والنسائي (٧/ ٢٢٧)، والترمذي (١٤٠٩)، وابن ماجة (٣١٧٠).
(٣) «ابن عابدين» (٥/ ٣٤١)، و «القوانين الفقهية» (٣٣٩)، و «روضة الطالبين» (٩/ ١٢٤)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٠٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥١٢)، و «المغني» (٧/ ٦٥٠)، و «المحلي» (١١).