للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأصحَّ جَعْلُها إفْرازاً ويوافِقُه جوابُ الأصحاب في مسائِلَ متفرِّقَة تتفرَّع على القولَيْن (١)، وذكر في "العدة" أن الفتوَى عليه، وأما المحلُّ، ففيه طريقان:

أحدُهُما: أن القولَيْن فيما إذا جرَتْ هذه القسْمةُ بالإجبار، أما إذا جرتْ بالتراضِي، فهي بَيْعٌ لا محالة.

والثاني: أنَّهما مطَّرِدان، إن جرتْ بالتراضي أو بالإِجبار، أو حَكَى الطريقَيْن صاحبُ "التهذيب".

وقال: الأصحُّ الأولُ (٢)، واعلم أنَّ القَوْل بأنَّ القسمةَ بيْعٌ لا يُمْكِنُ إجراؤُه عَلَى إطلاقه؛ لأن النصْفَ الأيمن الذي يأخذُهُ زيْدٌ كما أنه لمْ يكنْ كلُّهُ لزيدٍ، حتى يُقَالَ: القسمة إفرازٌ، والنصفُ الأيسر لم يكن كلُّه له، حتَّى يُقَالَ: إنه باعَه من عمرو بل النصْفُ الذي أخَذَه، كان نصُفُه له، ونصْفُه لصاحِبه، فالقسمةُ إفرازٌ، فيما كان له فيه، وبَيْعٌ فيما كان لصاحِبِهِ، وأما قسْمَةُ التعْدِيلِ، ففيها طريقان:

أحدُهُمَا: طرْدُ القولَيْنِ، وهو قضيَّةُ إيرادِ صاحب "المهذب" وأبي الحَسَنُ العبَّادِّي أيضاً.

والثاني: القطْع بأنَّها بيْعٌ، وهو الأصحُّ عند صاحبِ الكتابِ، وحَكَى الصيدلانيُّ


(١) قال النووي: أشار الرافعي في "المحرر" إلى اختيار الإفراز، فإنه قال فيه قولان ذكر أن الفتوى على الإِفراز هذا كلامه، فالمختار ترجيح الإِفراز. والله أَعلم.
قال الشيخ البلقيني ما ذكره تبعاً لأصله عن تصحيح البغوي وهم فالبغوي لم يصحح هذا وإنما صحح الطريق الثاني فقال والصحيح أنه لا فرق بين أن يكون قسمتها بالتراضي أو بالجبر أنه على القولين، وقيل هما إذا اقتسما جبراً فإن كان بالتراضي فهو بيع قولاً واحداً على أن الذي ذكره المصنف تبعاً لأصله وإن وهم فيه فهو الراجح عندنا لأن القسمة التي يجبر عليها إذا جرت بالتراضي يعتبر فيها الرضى بعد خروج القرعة وذلك يقتضي الرضى بتمليك شيء واحد وذلك في معنى البيع، انتهى.
وقال في القوت في محل القولين طريقان:
أحدهما: أنهما فيما إذا جرت بالإِجبار، فإن جرت عن تراض فهي بيع لا محالة.
والثاني: طردهما في الحالين ووقع في الشرح الصغير والروضة وبعض نسخ الكبير أن البغوي قال إن الطريق الأول أصح، وفي بعض نسخ الكبير أنه قال الأصح الثاني وهو الصواب الموافق لما رأيته في نسخ التهذيب ثم ساق لفظه ثم أطال في ذلك وفي الرافعي في باب الربا أنها بيع وكذلك في باب الزكاة.
(٢) قال الإسنوي: هذا غلط على البغوي فإنه صحح في تهذيبه الطريق الثاني لكنه انعكس على الرافعي.
قال الأذرعي: وفي بعض نسخ الرافعي الأصح الثاني وهر الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>