قال الرَّافِعِيُّ: لمَّا تكلم في الأَجْنَاسِ التي تصلح للتضحية، وفي أَسْنانها المعتبرة، أراد أن يتكلَّمَ فيما يُعْتَبرُ فيها من صفاتِ الكمال والنقصانِ.
المانِعُ من الإِجْزَاءِ نَوْعان: نقصان صِفَاتٍ، ونقصانُ أَجْزَاء.
أمَّا الأول: فعن البراء بن عازب -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ عما إذا يُنقى من الضحايا فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "العرجاءُ البين ظلعها، ويروى عرجها، والعوراء البِّين عورها، والمريضةُ البيِّن مرضها والعجفاءُ التي لا تنقى (١) ".
قوله:"لا تنقى" أي: ليس في عظامها مخ. وقيل: لا يوجد فيها شحمُ.
يقال: أنقيت الإبل وغيرها، إذا سمنت وصار فيها نقي: وهو المخ وهذه ناقة
(١) أخرجه مالك [١/ ٣١٩ - ٣٢٠] وأحمد [٤/ ٢٨٤ و ٢٨٩] وأصحاب السنن أبو داود [٣٨٠٢] وابن حبان [١٠٤٦ و ١٠٤٧ موارد] والحاكم [١/ ٤٦٧ - ٤٦٨ و ٤/ ٢٢٣] والبيهقي، وادعى الحاكم أن مسلماً أخرجه، وأنه مما أخذ عليه لأنه من رواية سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد ابن فيروز، وقد اختلف الناقلون عنه فيه، هذا كلام الحاكم في كتاب الضحايا، وساقه في أواخر كتاب الحج من طريق سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء، وقال: صحيح ولم يخرجاه، وهو مصيب هنا مخطئ هناك، ولفظ أبي داود والنسائي في هذا الحديث، عن عبيد بن فيروز سألنا البراء بن عازب عما لا يجوز في الأضاحي، فقال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصابعي أقصر من أصابعه، وأناملي أقصر من أنامله، فقال: أربع -وأشار بأربع أصابعه- لا تجوز في الأضاحي: العوراء بين عورها، والمريضة بين مرضها، والعرجاء بين ضلعها، والكسير التي لا تنقى، قال قلت: فإني أكره أن يكون في السن نقص، قال: ما كرهت فدعه، ولا تحرمه على أحد، وفي رواية للنسائي: والعجفاء، بذل الكسير.