للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حكاه (١) القاضي الرويانيُّ عن بعضهم، وغلط قائله، وقال: نهاية سفرها قضاء الحاجة لا غَيْر، وإن كان الزوج أَذِنَ لها في سفر النزهة، وبلغت المقصد، ثم حدث ما يوجب العدة، فإن لم يقدر مدة، لم تقم أكثر من مدة المسافرين، وإن قدر لها مدة، فهل الحُكْم كذلك أم لها استيفاء تلْك المدَّة؟ فيه قولان:

أحدهما: أن الحُكْم كذلك؛ لأنَّها ليْسَتْ منتقلة إلَيْه، وقد بَطَل حكْم إذنه بزوال ملكه عنها.

وأصحُّهما، وهو اختيار المزنيُّ: أن لها استيفاءَ تلْك المدَّة [منه،] (٢) كما يجوز في سفر الحاجة الإقامةُ إلى قضاء الحاجَة؛ للإذن فيه، وكما أنَّه إذا أذِنَ في سفَر النقلة تقيم وتعتد هناك، ولا يقال: زال (٣) الإذن بزوال الملك، وأجْرى القولان فيما إذا قَدَّر مدة في سفر الحاجة زائدةً على قدْر الحاجة، فإن المكْث الزائد على قَدْر الحاجة كسفر النزهة، فعلى قول: يجب الانصرافُ إذا قضَتِ الحاجة، وعلى قول: تجوز الإقامة إلى تمام المدة المقدَّرة، ويجريان فيما إذا أمَرَها بالانتقال إلى مسكن آخر في البلدة مدة قدَّرها، ثم طلقها، أو مات. كذلك حكاه الرويانيُّ عن نصه في "الأم"، وفي "البسيط" و"الوسيط": أن الطلاق يُبْطِل تلك المدَّة، ولم يجعله على الخلاف، وقد يفرق بينهما بأن الضرر فيه لا يُضَاهي ضَرَر قطْع السفر، ويجريان فيما إذا أذن لامرأته في الاعتكاف


= تقيم إلا بعد قضاء الحاجة والظاهر أن مراده ما إذا قضتها بعد الثلاث وصرح العراقي في شرحه وصاحب الاستقصاء بان لها استيفاء الثلاث ولم يقولا إن كلامه يقتضي خلاف ذلك وهو الذي فهمه صاحب البيان أيضاً فقال وإن كان سفرها الزيارة أو النزهة ولم يقدر لها مدة فلها أن تقيم ثلاثة أيام لا غير لأنه إنما أذن في السفر دون الإقامة وإن كان سفرها لحاجة أو تجارة، فقال الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ لها أن تقيم حتى تقضي حاجتها، وقال الشيخ أبو حامد: لا يقيم أكثر من ثلاثة أيام. انتهى.
وهو صريح في أن مراد صاحب المهذب ما فوق الثلاث.
وأما الجرجاني فعبارة النسك ولم تعم بعد قضاء شافية وتحذيره، فإن مضت في سفرها لم تقم بعد قضاء الوطء من التجارة ولم يقم في النزهة أكثر من ثلاثة أيام. انتهى، وهو موافق للجمهور أن النسك والتجارة لا تقضيان غالباً من دون الثلاث، والنزهة قد تحصل في يوم أو بعضه.
وأما الرافعي في المحرر فإن عبارته توهم ذلك فإنه عبر بأنها تقيم لقضاء حاجتها لكن كلامه في الشرح الصغير يقتضي أن المذهب المنقول الجواز فإنه قال: فإذا قضت الحاجة فهل لها أن تقيم مدة مقام المسافرين ففي التهذيب وغيره أن لها إتمام هذه المدة، ونهم من نازع فيه فقال نهاية سفرها قضاء الحاجة لا غير. انتهى.
وقال في الخادم: إن هذا ظاهر نص الأم والمختصر وأطال النقل بذلك عن جماعة.
(١) في ز: حكاية.
(٢) سقط في ز.
(٣) في أ: يبطل.

<<  <  ج: ص:  >  >>