وقوله:(عند حلول الأجل) أي: إذا كان الدَّين مؤجلاً، فإن كان حالاً فالشرط أن يكون قابلاً للبيع في الحال وقوله:(وسائر أراضي العراق) أي: جميعها وقد مر نظيره.
قال الرَّافِعِيُّ: التَّفريق بين الأم وولدها الصغير ممنوع منه، وفي إِفْسَاده البيع قولان سبقا، ويصح رهن أحدهما دون الآخر.
قال الشَّافعي رضي الله عنه: لأن ذلك ليس بتفرقة بينهما.
قيل: معناه أن الرهن لا يوجب تفرقة؛ لأن الملك فيهما باقٍ للراهن والمنافع له، فيمكنه أنْ يأمرها بتعهّد الولد وحَضَانَتِهِ، وإذَا كان كذلك وجب تَصْحِيح الرَّهْن، ثم ما يتفق بعده من بَيْع وتفريق فهو من ضرورة إلجاء الرهن إليه.
وقيل: معناه أنه لا تفرقة في الحال، وإنما التفرقة تَقَعُ عند البيع، وحينئذ يحذر منها بأن يبيعهما معاً، ومن قال بالأول، لم يبال بإفراد أحدهما عن الآخر بالبيع إذا وقعت الحاجة إلى البيع.
والأصح: التَّفْسير الثاني وأنهما يباعان جميعاً، ويوزع الثمن على قيمتهما (١) وكيف يوزع قدم الإمام على بيانه مسألة هي مقصودة في نفسها فنأتم به في تقديمها، ثم نعود إلى هذه.
أما تلك المسألة فهي ما إذا رهن أرضاً بيضاء، ثم نِبت فيها نخيل.
ولها حالتان:
إحداهما: أن يرهن الأرض، ثم يدفن فيها النَّوى أو يحملها السَّيْل، أو الطَّيْر إليها
(١) محل الخلاف كما قاله الشيخ أبو علي في شرح التلخيص نقلاً عن الأصحاب إذا لم يكن للراهن مال غيرهما، فلو كان له مال سوى الجارية وولدها كلف قضاء الدين منه لأن بيعها وحدها وييع الولد معها ضرورة فلا يصار إليها مع وجود المال ونقله أيضاً ابن يونس في شرح الوجيز عن أبي إسحاق المروزي، وظاهر كلام الماوردي موافقة ذلك حيث قال: إن أمكن الراهن قضاء الدين من ماله لم تبع عليه وإلا بيعت مع الولد على الصحيح. قال في الخادم بعد نقله ذلك: لكن كلام الشيخ أبي حامد والروياني يشعر بالتخيير. ينظر روضة الطالبين ٣/ ٢٨٥.