للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الرَّافِعِيُّ: مقصود الرَّهْن أو من مقاصده استفاء الحق من ثمن المرهون عند الحاجة، فيشترط قبوله للبيع، وما لا يجوز بيعه كالحُرّ، وأم الولد والمكاتب، والوقف لا يجوز رهنه (١)، وذكر الشَّافعي -رضي الله عنه- والأصحاب رحمهم الله هاهنا طرفاً


(١) للقاعدة القائلة: كل ما جاز بيعه جاز رهنه وذلك إلاَّ في مسائل منها: المنافع يجوز بيعها بالإجازة؛ إذ هي بيع للمنافع، ولا يجوز رهنها لعدم تصور القبض فيها.
ومنها: إذا رهن نصفه المشاع من بيت معين يحتمل القسمة مشاع بينهما، ففيه وجهان أصحهما عند البغوي أنه لا يصح، وإن جاز بيعه، وعند الإمام والغزالي والمتولي وغيرهم صحته كالبيع، فالاستثناء على ترجيح البغوي.
ومنها: العين المستأجرة، ففي جواز بيعها من غير المستأجر قولان أظهرهما الصحة. وحكى ابن الرفعة في رهنها من غير الراهن طريقتين، إحداهما القطع بالمنع، والطريقةُ الثانِيَةُ، أنها على القولين في البيع، قال: وظاهر هذا أن الرهن أولى بالبطلان من البيع، والفرق بينهما أن الرهن لم يتم إلا بالقبض، وقبض المستأجر مع الأجنبي لا يتأتى فيفوت مقصود المرتهن بخلاف البيع، فإن صحته ولزومه لا يتوقفان على القبض.
ومنها: إذا رهن الوارث التركة في دين عليه، وعلى الميت دين، لا يصح الرهن على المذهب، ولا يجوز رهن المستعار والمغصوب بغير إذن مالكه.
ومنها: العبد الجاني إذا لم يصح بيعه، فرهنه أولى وإن صح بيعه، ففي رهنه قولان لأن الجنابة الطارئة يقدم حق صاحبها على حق المرتهن، والجناية المتقدمة على الرهن أولى، فإن عَفَى المستحق على مال، ففي بطلان الرهن من أصله وجهان حكاهما الإمام والغزالي. وإن قلنا بالبطلان، فلو حفر بئراً، ثم رهنها، فوقع فيها شخص بعد الرهن، تعلق الأَرْشُ برقبته، وفي بطلان الرهن وجهان وهنا أولى بالمنع لأن الحفر ليس سبباً ثابتاً بخلاف الجناية. ولو أعتق الراهن العبد المرهون عن نفسه، نفذ عتقه من موسر، ولزمه قيمته للمرتهن يَوْمَ عِتْقِهِ لتكون رهناً مكانَهُ.
ومنها: الشجرة التي تثمر في السنة مرتين، إذا رهنها مع الثمرة الحاصلة بدين، لا يحل إلا بعد خروج الثانية واختلاطها بالأولى اختلاطاً لا يمكن فيه التمييز من غير شرط القطع عند خروج الثانية، لم يصح الرهن.
ومنها: المرهون، يصح بيعه من الراهن بعد القبض وقبل الانفكاك، ومن المرتهن مع حضور الراهن على الصحيح، وكذا الوديعة والعارية وهل يعتبر زمن إمكان القبض لجواز التصرف وانتقال الضمان وجهان أصحهما نعم. كما هنا في الشرح ولو أذن له في بيعه ليعجل له المؤجل، لم يصح. أو ليكون الثمن رهناً، لم يصح البيع في الأظهر، كما لو أذن له بشرط أن يرهن عنده عيناً غيرها. قال السبكي في شرحه: ومعنى قول النووي في منهاجه: ليعجل له المؤجل، يعني إذا شرط ذلك لفظاً. أما إذا قصده ولم ينطق به، فلا يلتفت إليه، ولو نطق به على غير صورة الشرط، كما إذا قال: أذنت لك في بيعه لتعجل المؤجل. قال: والذي يظهر أن هذا ليس بشرط، فلا يلتفت إليه. ويكون الإذن والبيع صحيحين بشرط عدم نية الاشتراط، وإن كان الدين حالاً، فالإذن والبيع صحيح قطعاً. ولا يصح رهنه بدين آخر على الجديد إلا أن يفسخ المرتهن الرهن، ثم يرهنه بهما. ولو جنى المرهون ففداه المرتهن بإذن الراهن ليكون =

<<  <  ج: ص:  >  >>