للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رأيته خررت له ساجدًا، فيتفتح علي بمحامد لا أتقنها الآن، فيقال: ارفع رأسك، وسل تُعط، واشفع تُشفَّع … » الحديث (١).

فالأنبياء يوم القيامة أحياء قادرون على الدعاء، واستغاثة الناس بهم هي استغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه، ومن جملة هذا النوع من الاستغاثة أيضًا استغاثة الإسرائيلي بموسى كما قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥]، فإذا أتى الإنسان إلى من يتوسم فيه الخير، وسأله أن يدعو له؛ فلا بأس، وإن كان لا ينبغي التوسع كثيرًا في مثل هذا؛ لأن فيه سؤال الناس، وقد جاء النهي عن كثرة السؤال، والترغيب في عدم سؤال الناس. ولكن على كل حال، إذا طلب الدعاء من غيره، فهذا جائز وليس بشرك، وقد كان الصحابة يأتون إلى الرسول ويسألونه الدعاء في الاستسقاء وفي غيره، كما قال الأعرابي فادع الله أن يغيثنا (٢)، فهذا سؤال إلى الرسول أن يدعو لهم، وكما قال عكاشة: «ادع الله أن يجعلني منهم» (٣)، وقالت المرأة التي كانت تُصرع وتتكشف: «إني أصرع فادع الله أن يعافيني»، فقال: «إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة»، فقالت: «أصبر، ولكن ادع الله أن لا أتكشف»، فطلبت الدعاء، وكذلك حديث الأعمى الذي طلب من الرسول أن يدعو له أن يرد الله عليه بصره (٤).


(١) تقدم في ص ٥٩.
(٢) تقدم في ص ٦٢.
(٣) تقدم في ص ٦٢.
(٤) تقدم في ص ٦٢.

<<  <   >  >>