للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُون (٤٤)[الزمر]؛ فدل ذلك على أن هذا التقرب لا يصلح إلا لله.

وهؤلاء الوسائط كانوا يتخذونهم من الصالحين، مثل: الملائكة؛ كما قال تعالى عنهم: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُون (٤٠)[سبأ]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُون (٨٠)[آل عمران].

ومثل عيسى وأمه، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ [المائدة: ١١٦].

فالعبادة محض حق لله، والرسل يطاعون ويُتَّبعون ولا يُعبدون، والصالحون يقتدى بهم ويحبون في الله، ولا يجوز الغلو فيهم ولا إعطاؤهم شيئًا من خصائص الإلهية.

والشيخ قد بيَّن أن هذا التقرب وهذا الاعتقاد لا يصلح إلا لله تعالى، فلا يصرف لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، وهؤلاء هم أفضل الخلق؛ ومع ذلك يقول : ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُون (٧٩)[آل عمران]، وقال في الملائكة: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِين (٢٩)[الأنبياء]، والملائكة معصومون من هذا، لكن لو فُرِض أنه ادعى واحد منهم الإلهية لعذبه الله.

<<  <   >  >>