والنبي عليه السلام يعطينا مصالح ديننا بفعله، كما يعطينا ديننا بقوله، فيجب الأخذ به.
٧ - ومنه- أن النبي صلى الله عليه خلع نعله في صلاته، فخلع الناس نعالهم. فلولا أنهم عرفوا وجوب الإتباع في فعله لما فعلوا ذلك.
٨ - ومنه- أن الوجوب أعلى مراتب الفعل، فيجب حمل أفعاله عليه السلام عليه- تعظيماً لشأنه.
(ج) - وأما من حمله على الندب، فقال: إن للفعل مراتب: وهو الوجوب أو الندب أو الإباحة، والندب هو المتوسط، والحمل عليه أولى من حمله على الإباحة.
(د) - وقيل: إن الإباحة أدنى المراتب، وهو المتيقن، فالحمل عليه أولى.
والجواب:
أما شبه القائلين بالوجوب [فمردودة بما يلي]:
أما الأولى- قلنا: مفارقته إيانا لم توجب التنفير، أليس أنا فارقناه في كثير من الأفعال من المناكح وصلاة الليل وغيرهما، ولا يوجب ذلك التنفير- كيف وإنه لو صرح بنفي المساواة وقال:"اعلموا أنى رسول الله إليكم: أعلمكم مصالح دينكم، ولا يلزمكم إتباعي في أفعالي" لا يكون تنفيراً- فهذا كذلك.
وأما الثانية- قلنا: المفارقة بين الأفعال والأقوال ظاهرة. وهى أن الأقوال وضعت لمعان: فالأمر وضع للإيجاب، والنهى للحظر، والخبر وضع لإبانة ما جعل خبراً عنه، والحكمة تقتضي أن من خاطب قوماً بلغتهم يعنى بخطابه