للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

فإن قيل: يجوز أن تظفر الأمة بنص كان قد خفي عليهم، فيزول إجماعهم بذلك - قلنا: هذا لا يجوز. لأنه لو كان في الشريعة نص، كان العمل بمقتضى النص هو الحق، وإجماع الأمة على خلاف ما اقتضاه يكون عدولاً عن الحق. ولا يجوز أن الأمة بأسرهم ذهبوا عن الحق.

فإن قيل: إنما كان العمل بالنص حقاً بشرط أن تظفر الأمة به. وأما إذا لم تظفر به، فالعمل بالاجتهاد هو الحق. فإذا عملت بالاجتهاد ثم ظفرت بالنص، ارتفع الحكم الثابت بالإجماع، فيكون نسخاً - قلنا: إن جاز أن تكلف الأمة العمل بالنص بشرط أن تظفر به، وبالاجتهاد مع فقده، فإذا ظفرت بالنص زال الحكم الثابت بالاجتهاد لزوال شرطه، والحكم إذا زال لزوال شرطه، لا يكون نسخاً.

فإن قيل: يجوز أن ينعقد الإجماع على عهد النبي عليه السلام، فيرد كتاب أو سنة ينسخانه - قلنا: الإجماع حال حياة النبي عليه السلام إنما ينعقد بتوقيف من جهة النبي عليه السلام، وهو بمنزلة النص، فيجوز ورود النسخ عليه - إنما الكلام في انعقاد الإجماع بعد وفاة النبي عليه السلام، حيث كان المعتبر هو الإجماع، فيرد عليه نسخ، وإنه ممتنع - على ما مر.

- وأما نسخ الإجماع [بالإجماع]:

فلا يجوز. لأن الإجماع الثاني لا يخلو: إما أن دل على فساد الإجماع الأول، أو لم يدل، بل كان حقاً. فالأول باطل لما ذكرنا. وإن كان الأول حقاً لكنه حرم القول: فإما إن حرم القول بدليل متجدد أو بدليل كان قد خفي عليهم. وقد أفسدنا كلا الوجهين.

<<  <   >  >>