للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أقول: قد سبق في صدر البحث أن العام قد يتناول جميع الأفراد، ثم يخرج عنها البعض كقولك: جاءني الرجال إلا زيدًا، بدليل الاستثناء، إذ لو لم يتناول الرجال زيدًا لم يصح الاستثناء.

وقد يراد بلفظ العام الخصوص ابتداء كقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨]، وهذا القسم الثاني/ ق (٦٨/ أمن أ) العموم فيه ليس مرادًا، لا تناولًا ولا حكمًا، بل هو كلي بحسب المفهوم لتناول مفهومه أفرادًا كثيرة، وقد استعمل في جزئي، ولهذا كان مجازًا قطعًا.

وأورد عليه (١): بأن قوله: كلي، مخالف لما تقدم منه بأن العام كلية لا كلي. وليس الإيراد بشيء: لأن القول بالكلية إنما هو إذا كان العام يراد به جميع الأفراد، وأما إذا أريد به بعض الأفراد، فلا شك في أنه مفهوم كلي أريد به بعض ماصدقاته. والجزئي - في عبارة المصنف - يجب حمله على الجزئي الإضافي، وهو كل خاص دخل تحت عام لا الجزئي الحقيقي الذي يمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة: لأن إرادة الخصوص لا تستلزم إلا الجزئي الإضافي.

وقد غلط فيه بعض (٢) الشراح، فحمله على الحقيقي، فتأمل!


(١) جاء في هامش (أ): "المحلي" يعني هو صاحب الاعتراض على المصنف.
راجع: المحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٥.
(٢) هو الزركشي في تشنيف المسامع ق (٦٣/ أ).

<<  <  ج: ص:  >  >>