"وبنت خارجة": زوجة أبي بكر واسمها حبيبة وهي من الخزرج.
"والحجر": جمع حجرة يريد بها حجر نسائه.
وقوله:"يحذر الفتن" أي يحذر الناس من الفتن، فحذف المفعول الذي هو الناس لدلالة الفتن وهي المفعول الثاني عليه.
وقوله:"إني لا يمسك الناس على شيء" يريد أنه لا ينسب فيما شرعه وسنه إلى هوى وغرض دنياوي وأمر نفساني حمله على ما فعله وقاله، فإن الذي شرعه وسنَّه كان وحيًا إلا هيًّا وحكمًا ربانيًّا فإنه مأمور في كل ما يأتيه ويذره؛ ولا يقدر أحد أن يأخذ عليه قولًا ولا يطعن عليه فعلاً؛ إلا ردف ذلك بقوله:"إلا إني لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه، ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه".
ثم لم يكتف بذلك حتى قال:"يا فاطمة بنت رسول الله، ويا صفية عمة رسول الله، اعملا لما عند الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئًا" فذكر أعز الناس عليه من جهة الولد والوالد، وخص الإناث لأن اللطف بهن أكثر والرحمة لهن أعظم.
فعرفهم أن أعز الناس عليه وألزمهم به لا يغني عنه ولا ينفعه؛ وحثهما على العمل لما عند الله لأنه هو الذي ينفعهما ويغني بينهما، كل ذلك لسان قوله:"لا يمسك الناس على شيء" إني إذا كنت لا أنفع ألزامي ولا أغني عنهم؛ فكيف يكون الأجانب؟!! وإنَّ الفريقين عندي في الحكم المديني شرع سواء - صلى الله عليه وسلم -.
قيل إن الصلاة التي أمَّ فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وهو قاعد، وأبو بكر قائم يسمع الناس تكبيره: صلاة الظهر.
والصلاة التي صلاها آخر هي صلاة الصبح، وكان قد سبقه أبو بكر بركعة فصلى خلفه الركعة الثانية وهو قاعد.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس "أن رسول الله