للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وصل إلى غزة، فركب فرسًا وساقها، فوقعت عليه حائط، فتوفي هناك.

ثم دخلت سنة تسع وسبعين وثمان مئة، وفيها وقعت حادثة بالقدس الشريف، وهي: أن جماعة اعتصبوا، وأنهوا أن كنيسة اليهود محدَثة في دار الإسلام، وورد في ذلك مراسيم شريفة، وعقد فيها مجالس بالقاهرة وبالقدس، ومَنع القاضي بهاء الدين بن عبية قاضي القدس الشافعي اليهودَ من اتخاذها كنيسة، بعد إقامة بينة شهدت عنده أنها محدَثة، ثم في شهر رجب حضر من القاهرة السيد الشريف عفيف الدين، وثار معه جماعة من المتعصبين بالقدس، وهُدمت الكنيسة، واتصل الأمر بالسلطان، فطلب الجماعةَ الذين تكلموا في ذلك، منهم: القاضي، والشهود الذين شهدوا عنده، والشيخ برهان الدين الأنصاري الخليلي، وضربهم لافتئاتهم بالهدم بغير إذن شريف، وكان ذلك في أواخر شعبان، وعزل القاضي، وأمَر باخراجه هو والشيخ برهان الدين من القدس، وعدم سكناهما به.

ثم عقد مجلساً بمنزل الأمير يشبك الدوادار بحضور العلماء والقضاة بالديار المصرية، ورجع القاضي شهاب الدين بن عبية عن حكمه الصادر منه بالقدس الشريف بعد أن استخلفه قاضي القضاة ولي الدين الأسيوطي الشافعي بالديار المصرية، وأذن له في الرجوع عن حكمه، ونفذ على خلفاء الحكم العزيز من المذاهب الأربعة، وأفتى العلماء من الشافعية والحنفية بمصر بجواز إعادة الكنيسة، ومن جملة مَن أفتى، وأظهر التعصب: القاضي شهاب الدين المغربي قاضي الجماعة بالغرب المالكي فأنشد فيه بعضهم: