ولما كانت لام الابتداء لا تدخل على الفعل، في قواعدهم، قدروا دخولها في الآية على جملة من مبتدأ وخبر: {فلأنا أقسم" ثم حذف المبتدأ.
وردّه "الزمخشري" بأن اللام في هذه القراءة لا تصح أن تكون لام القسم لأمرين:
أحدهما: أن حقها أم يُقرن بها النون المؤكدة، والإخلال بها ضعيف قبيح.
والثاني: أن سياق الآية يرشد إلى أن القسم بمواقع النجوم واقع، ومقتضى جعلها جواباً لقسم محذوف، أن تكون للاستقبال، وفعل القسم يجب أن يكون للحال.
* * *
وبعذ هذا كله، نرد إلى القرآن ما تنازعوا فيه. فنستبعد بادئ ذي بدء أن تكون "لا" في آيات القسم، رداً على كلام سبق في سورة أخرى، لأن هذا فضلاً عما سبق من رد أبي حيان، يقتضي القراءة على وجوب الفصل بين: لا، أقسم، لكمال الانقطاع، وكل القراءات فيها على الوصل. وتنظيرهم بقوله تعالى:{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} رداً على ما حكى القرآن من قولهم في سورة الحِجْر: {إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} ؛
يرد عليه أن سورة القلم، ثانية السور في ترتيب النزول على المشهور، وسورة الحجر، ترتيبها في النزول الرابعة والخمسون!