للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} رداً على ما في سورة أخرى:

{وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} . . .

ورَّده "أبو حيان" بأنه لا يجوز، لأن في لك حذف اسم "لا" وخبرها. وليس جواباً لسائل يسأل فيحتمل ذلك. نحو قولك: لا، لمن سأل: هلى من رجل في الدار؟ (البحر المحيط) .

وقيل هي زائدة: توطئة وتمهيداً لنفي الجواب محذوفاً. وتقديره في آية القيامة:

{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} لا يُتْرّكون سُدَّى.

ورُد هذا التأويل بأنه لا وجه لتقدير جواب، والجواب صريح في مثل:

{فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ} المعارج.

{لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} البلد.

{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} . الواقعة.

وفي قولٍ إنها زيدت لمجرد التأكيد وتقوية الكلام. ونظيره عندهم، آية الحديد:

{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} . . .

ورُدّ بأنها لا تزاد لذلك في صدر الكلام، بل تزاد حشواً. لأن زيادة الشيء تفيد اطراحه، وكونه في أول الكلام يفيد الاعتناء به.

وقول ثالث: إنها ليست نافية ولا زائدى، وإنما هي لام الابتداء، أشبِعت فَتحتُها فتولدت عنها ألف، كقول الشاعر: * أعوذ بالله من العقراب *.

أشبعت فتحة الراء فيها، فتولَّد عنها ألِفٌ، وإنما هي: العقرب.

<<  <   >  >>