للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وما ورد من المنهيات يدل على تمام محاسن الشريعة الإسلامية ومظاهر كمالها، في (١):

١ إكرام منازل الموتى.

٢ احترام الميت المسلم في قبره بمنزلة احترامه في داره التي يسكنها في الدنيا؛ لأن القبور هي ديار الموتى ومنازلهم.

فليس في الزيارة الشرعية تعظيم للمقبور، ولا حاجة الزائر للميت، ولا سؤاله، ولا توسله به؛ بل فيها منفعة الحي للميت بالدعاء له، والترحّم عليه (٢)، وهذا عكس ما يحصل في الزيارة الشركية والبدعية.

الحالة الثانية: الزيارة البدعية: هي قصد القبور والمشاهد؛ لأجل الصلاة والدعاء لله عندها، رجاء الإجابة والقربة لله وهي: بدعة باتفاق الأئمة، … ويحرم بلا نزاع (٣)، وكذلك التقبيل والتمسح بها، والتوسل إلى الله بجاه الميت، وغيرها من الأمور التي تحرم وتخل بآداب وضوابط الزيارة الشرعية السابق ذكرها (٤).

الحالة الثالثة: الزيارة الشركية: هي قصد القبور والمشاهد؛ لأجل التقرّب إلى أصحابها المقبورين بأنواع العبادات؛ كالطواف حولها، والالتجاء إلى الميت، والاستغاثة والاستعانة به؛ لقضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وغير ذلك من الأمور التي كان عُبّاد الأوثان يطلبونها من أوثانهم (٥)، وهذه الزيارة الشركية نتيجة الغلو الذي حذّر منه رسول الله أمته (٦).


(١) يُنظر: أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية (٤٠٦).
(٢) يُنظر: زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور، لابن تيمية (١٦)، الصارم المنكي في الرد على السبكي، لمحمد بن عبد الهادي الحنبلي (١٢٦).
(٣) الفروع، لابن مفلح (٣/ ٢٢٩)، ويُنظر: الرد على البكري، لابن تيمية (١/ ١٤٦).
(٤) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٥٢ - ٥٥)، مجموع ابن سعدي في العقيدة والمنهج (٦٤١).
(٥) يُنظر: إغاثة اللهفان، لابن القيم (٢/ ١٠٥٧)، زيارة القبور الشرعية والشركية، للبركوي (٣٣)، مجموع ابن سعدي في العقيدة والمنهج (٦٤٢)، أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٥٢ - ٥٥).
(٦) يُنظر: غربة الإسلام، لحمود التويجري (٢/ ٨٧١).

<<  <   >  >>