للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٥ إنكار ابن عمر لما رأى فسطاطًا على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: انزعه يا غلام فإنما يظله عمله (١).

٦ جاء في الصحيح عن أحد التابعين لما مات، ضربت امرأته على قبره قبة لمدة (سنة) ثم رفعت، فسمعوا صائحًا يقول: ألا هل وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه الآخر: بل يئسوا فانقلبوا (٢).

فتلك الآثار المروية صريحة جلية، واضحة وضوح الشمس في رائعة النهار (٣) في تحريم البناء على القبور، واتخاذها مساجد.

وفي دواوين السُّنَّة أحاديث كثيرة في معنى ما أوردت سابقًا، ولعل ما اقتصرت عليه يكفي في بيان الحكم، ومقنع لمن أراد الحق، ورزقه الله البصيرة.

ومن المهم الإشارة إلى بعض فوائد الآثار المروية السابقة، وأوجه تحريمها، بما يلي:

١ أن البناء على القبور من فعل اليهود والنصارى، وأن فعلهم موجب للعنة عليهم، وعلى من فعل مثلهم من هذه الأمة (٤).

والمتأمل لذلك يجد أن البناء على القبور فيه شبه بأهل الكتاب، وتعظيم الموتى فيه شبه بعبدة الأصنام (٥).

٢ أن البناء على القبور وسيلة للغلو في المقبور، وذريعة للوقوع في البدع والشركيات، كما هو مُشاهد وواقع عند بعض المشاهد والمقابر (٦).

٣ أن القباب التي أُحدثت في أول الأمر كان المقصود منها نفع الميت، لا الانتفاع منه، وكانت تبنى مؤقتة، لا مستديمة، بخلاف ما حصل بعد ذلك،


(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الجريد على القبر (٢/ ٩٥/ ح ١٣٦١).
(٢) علّقه البخاري في صحيحه مجزومًا به، كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (٢/ ٨٨/ ح ١٣٣٠).
(٣) كالشمس في رائعة النهار: أمر شديد الوضوح، ومُعظمُه ظاهر، ومن الأخطاء الشائعة المشتهرة قول: كالشمس في رابعة النهار. يُنظر: المعجم الوسيط (١/ ٣٨٢)، معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة، لمحمد العدناني (٢٤٧)، معجم اللغة العربية المعاصرة، لأحمد مختار (٢/ ٩٦١).
(٤) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة (٨٧).
(٥) يُنظر: الكوكب الدري على جامع الترمذي، للكاندهلوي (١/ ٣١٦).
(٦) يُنظر: أحكام الآثار في الفقه الإسلامي (١/ ٣٢٣، ٣٢٥).

<<  <   >  >>