للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨].

والدليل من السُّنَّة على تخصيص الكعبة بالطواف، والمقام بالصلاة خلفه، والصفا والمروة بالسعي بينهما المذكورة آنفًا فعل النَّبِيُّ : «أنه طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ» (١).

فيستحب إحياء المسجد الحرام بتلك العبادات التي جاء الشرع بتخصيصها؛ امتثالاً لأمر الله ، وتأسيًا برسول الله واقتداءً به صورةً وقصدًا.

٢ المسجد النبوي:

ذكر الله المسجد النبوي في القرآن الكريم عند قوله: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: ١٠٨] (٢).

وعن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله في بيت بعض نسائه، فقلت: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟

قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: «هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا» (٣).


(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب قول الله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ (١/ ٨٨/ ح ٣٩٥).
(٢) اختلفوا في هذه الآية بالمسجد الذي أسس على التقوى: فمنهم من قال بأن المقصود هو مسجد قباء، وقال آخرون: المقصود به المسجد النبوي، وهو الذي يرجحه ابن جرير الطبري في جامع البيان (١١/ ٦٨٥) بقوله: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو مسجد الرسول لصحة الخبر بذلك عن رسول الله ، ولا معارضة بين الأحاديث الواردة في تفسير الآية في أنه المسجد النبوي أو مسجد قباء، إذ كلا المسجدين أُسس على التقوى. للاستزادة في تحقيق هذه المسألة، وتحريرات العلماء يُنظر: الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعًا ودراسة، لصالح الرفاعي (٣٧٢ - ٣٧٣).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي بالمدينة (٤/ ١٢٦/ ح ١٣٩٨).

<<  <   >  >>