للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال : وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال: إنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة، أو أول جمعة من رجب، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار؛ فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها (١).

قال ابن الحاج (ت: ٧٣٧ هـ) (٢):

في معرض حديثه عن حكم المولد: إذ إن ذلك زيادة في الدين، وليس من عمل السلف الماضين، واتباع السلف أولى بل أوجب من أن يزيد نية مخالفة لما كانوا عليه؛ لأنهم أشد الناس اتباعًا لسُنَّة رسول الله وتعظيمًا له ولسُنَّته ولهم قدم السبق في المبادرة إلى ذلك ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد، ونحن لهم تبع فيسعنا ما وسعهم، وقد عُلم أن اتباعهم في المصادر والموارد (٣).

قال الإمام الشاطبي (ت: ٧٩٠ هـ):

إذا ندب الشرع مثلاً إلى ذكر الله فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد، وبصوت، أو في وقت معلوم مخصوص عن سائر الأوقات، لم يكن في ندب الشرع ما يدل على هذا التخصيص الملتزم؛ بل فيه ما يدل على خلافه … ،

فالذكر قد ندب إليه الشرع ندبًا في مواضع كثيرة … ، ومع ذلك؛ فلم يلتزموا فيه كيفيات، ولا قيدوه بأوقات مخصوصة، بحيث تشعر باختصاص التعبد بتلك الأوقات، إلا ما عينه الدليل؛ كالغداة والعشي، ولا أظهروا منه إلا ما نص الشارع على إظهاره (٤).


(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥/ ٢٩٨).
(٢) أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحاج العبدري الفاسي، توفي سنة (٧٣٧ هـ)، صنف كتاب المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات، وبيَّن فيه البدع المختلفة والعوائد المنتحلة، لكنه للأسف وقع في ما حذر منه، واستحسن بعض البدع الشركية، وقد نبَّه على مواضع ما ورد من بدع في المدخل الشيخ أ. د. محمد بن عبد الرحمن الخميس في رسالة قيمة بعنوان: المنخل لغربلة خرافات ابن الحاج في المدخل. يُنظر: موسوعة مواقف السلف في العقيدة (٨/ ١٨٦).
(٣) المدخل، لابن الحاج الفاسي (٣/ ٢٥).
(٤) الاعتصام، للشاطبي (١/ ٣١٨ - ٣١٩).

<<  <   >  >>