يا دهر كف فقد كفى ما قد جرى ... ما أدمعي ولقد جرى ما قد كفى
لم يبق في قوس الرزايا منزعا ... من ذا تركت وقد أصبت الأشرفا
ملكاً كان على الأنام فضائلا ... وفواضلا وتورعاً وتعففا
من سادة ورثوا المكارم كابرا ... عن كابر لم يخف منها ما خفا
ما زال ربعهم مآل مؤمل ... ومآل من وفاهم مستسعفا
كل تفرد بالمعالي منهم ... كلفا يرى بالمجد لا متكلفا
فالحلم منهم يهتدي والفضل منهم يقتدي والهدى منهم يعتفى
أبني المجاهد لا رأيتم بعدها ... خطبا تجوز ولا زماناً محجفا
لا تجزعوا وتثبتوا وتصبروا ... فلكم تأس بالنبي المصطفى
رحم الإله فقيدهم واحله ... الفردوس منه تحية وتعطفا
وكان يصحبه المولى شهاب الدين أحمد بن غانم أعزه الله تعالى فرثاه بقوله:
قد بنت بيناً لا لقاء بعده ... يا نائنا لو أن دنا مزاره
يا وارداً بالرغم مني مورداً ... عز على كل الورى اصداره
فالأرض قد أوحشها وأهلها ... كأنها جميعها دياره
فكل قلب بعده من جزع ... لفقده خفوقه شعاره
وكل طرف قد غدا من دمعه ... أنهاره وليله ونهاره
يا غصن لما تثنى ما يشا ... ء أتاه عند زهوره انكساره