للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحركة، لأنها أول، فسكونها عارض أبدا (١).

«٦» فإن قيل: فلم مدّ «يبأس، واستيأس» (٢) وسكون الياء عارض؟

فالجواب أن العارض عند العرب والنحويين على ضربين، يجوز الاعتداد به، ويجوز أن لا يعتد به، قالوا في الاعتداد بالعارض (٣) «لحمر، وسل»، وقالوا في ترك الاعتداد به «جيل» في «جيأل» (٤)، و «ضو» في «ضوء» فلم يعتدوا بالحركة ولم يعلوا (٥). وسنذكر هذا في فصل مفرد إن شاء الله (٦). فمدّ ورش ل: «يبأس، واستيأس» هو مما اعتدّ فيه بالعارض، وترك مدّه ل «موئلا، وسوءاتهما» وشبهه، هو مما (٧) لم يعتد فيه بالعارض فاعلمه (٨). وأيضا فإن حرف المدّ واللين لا تنقل عليه حركة الهمزة كما تنقل [على الحرفين ليسا بحرفي مدّ ولين] (٩)، ولا يلقى في «القرآن، والظمآن» (١٠) لأنه في نية حركة، ولا تنقل الحركة على الحركة، فلمّا لم يتمكن إلقاء حركة الهمزة عليه وحذفها مدّ إذ لم يتمكن فيه توهّم إلقاء الحركة كما يتمكن في «القرآن» وشبهه، ولمّا تمكّن إلقاء حركة الهمزة على حرف اللين وحذفها، توهّم ذلك وبنى عليه، فلم يمدّ إذ هو مثل «القرآن» وشبهه (١١).


(١) التبصرة ١٦ /أ، والتيسير ٣٩، والنشر ١/ ٣٤٣، وإبراز المعاني ١٢٤
(٢) الحرفان في سورة يوسف (آ ٨٧، ١١٠).
(٣) تقدم تعريف هذا المصطلح والتمثيل له في «باب هاء الكناية» الفقرة «٣».
وفي هذه الفقرة بيان أزيد وتمثيل.
(٤) هي الضبع انظر مجالس ثعلب ٣٨٣، والقاموس المحيط «جأل».
(٥) المحتسب ١/ ٦٨
(٦) هو في «باب ذكر علل الهمزة المفردة» الفقرة «١٦».
(٧) ب: «ما» وبما رجحته تتجه العبارة.
(٨) ب: «فاعمله» وليس في «ص» وجه، فوجهته بما فيه معنى العبارة.
(٩) تكملة أضفتها لتتجه العبارة ليست في «ب» وسقط بعض نص في «ص».
ورجحتها مهتديا بما في إبراز المعاني ١١٥.
(١٠) الحرف الأول في سورة البقرة (آ ١٨٥) وسيأتي في «باب تخفيف الهمزة وأحكامه وعلله»، الفقرة «١٠» وثانيهما في النور (آ ٣٩).
(١١) التبصرة ١٦ /أ، والنشر ١/ ٣٩٨، وإبراز المعاني ١٣٥