للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ما يبتغى به، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (١)، ولم يختلف في مدّ «وما آتيتم من زكاة» لأنه بمعنى الإعطاء.

«٩» قوله: ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ قرأ (٢) قنبل بالنون على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه. وقرأ الباقون بالياء، حملوه على لفظ الغيبة التي قبله، وهو قوله: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ «٤٠»، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (٣)، وقد تقدّم ذكر «يشركون» و «كسفا» و «لا تُسْمِعُ الصُّمَّ» و «بِهادِ الْعُمْيِ» (٤) فأغنى عن إعادة ذلك.

«١٠» قوله: ﴿إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ﴾ قرأه ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي «آثار» بالجمع، لكثرة ما تؤثّر الرحمة في الأرض، وهو (٥) المطر.

وقرأ الباقون بالتوحيد، لأنه لمّا أضيف إلى مفرد أفرد ليأتلف الكلام، وأيضا فإن الواحد يدلّ على الجمع، وهو أخفّ، وهو الاختيار، ويقوّي ذلك أنّ بعده «كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ» فهذا إخبار عن واحد، ويلزم من قرأ «آثار» بالجمع أن (٦) يقرأ: «كيف تحيي» بالتاء، لتأنيث لفظ الآثار، ولكن لا يقرأ بذلك لأنّ من قرأ «آثار» بالجمع جاز له أن يقدّر أن الفاعل في «يحيي» هو الله جلّ ذكره،


(١) التبصرة ٩٨ /أ، وزاد المسير ٦/ ٣٠٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٣٤، وتفسير غريب القرآن ٣٤٢، وتفسير النسفي ٣/ ٢٧٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٤ /ب.
(٢) ر: «قرأه».
(٣) الحجة في القراءات السبع ٢٥٨، وزاد المسير ٦/ ٣٠٦، وتفسير النسفي ٣/ ٢٧٥.
(٤) راجع الأحرف المذكورة على توالي ذكرها سورة يونس، الفقرة «٦ - ٧»، وسورة الإسراء، الفقرة «٢٥ - ٢٦»، وسورة الأنبياء، الفقرة «٣»، وسورة النمل، الفقرة «٣١».
(٥) ب، ص: «وهو» ووجهته من: ر.
(٦) ب: «أنه» وتصويبه من: ص، ر.