للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وحجة من قرأه بالياء أنه لم يحسن أن يخاطب بذلك المؤمنون كما خوطبوا بقوله: ﴿تُسِرُّونَ﴾ و (تعلنون) «١٩» فهو على هذه القراءة خطاب للمؤمنين، أجراه على الإخبار عن الكفار وهم غيّب، والياء للغائب.

«٧» وحجة من قرأه بالتاء أنه جعل «تسرون وتعلنون» خطابا للمشركين، فأجرى «تدعون» على ذلك، فجعله كله خطابا للمشركين، وفيه معنى التهدّد لهم، ويجوز أن يكون «تسرون وتعلنون» (١) على هذه القراءة أيضا خطابا للمؤمنين، و «تدعون» خطابا للكفار، على معنى: قل لهم يا محمد والذين تدعون من دون الله، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (٢).

«٨» قوله: ﴿تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ قرأ نافع بكسر النون، وفتحها الباقون، وهي في الحجة لفتح النون والكراهة لكسرها مخفّفة مثل «تبشرون» في الحجر، والفتح الاختيار، لضعف الكسر، ولأن الجماعة عليه (٣).

«٩» قوله: ﴿أَيْنَ شُرَكائِيَ﴾ قرأ البزّي بياء مفتوحة، من غير همز ولا مدّ، وقرأ الباقون بالهمز والمدّ، والياء مفتوحة.

وحجة من لم يمدّ ولا همز أنها لغة في قصر الممدود، قال أبو محمد: وهي قراءة بعيدة لأن قصر الممدود أكثر ما يأتي في الشّعر وفي نادر من الكلام. قالوا في «السوء آية» «السواية» فقصروا.

«١٠» وحجة من مدّ وهمز أنه أتى به على الأصل، لأنه جمع شريك، وباب «فعيل» أن يجمع علي «فعلاء» وهو الأصل، وهو الاختيار.

«١١» قوله: ﴿تَتَوَفّاهُمُ﴾ في موضعين قرأهما حمزة بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. وقد تقدّمت علة التذكير والتأنيث في هذا وأمثاله (٤)، فهو مثل:

﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ «آل عمران ٣٩» ﴿إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ «النحل ٣٣»


(١) قوله: «خطابا للمشركين … وتعلنون» سقط من: ص.
(٢) الحجة في القراءات السبع ١٨٤ - ١٨٥، وزاد المسير ٤/ ٤٣٧، ومعاني القرآن ٢/ ٩٨، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٤٧، وتفسير النسفي ٢/ ٢٨٣.
(٣) الحجة في القراءات السبع ١٨٥، وزاد المسير ٤/ ٤٤١، وتفسير النسفي ٢/ ٢٨٤، وراجع سورة الحجر، الفقرة «٦ - ٨».
(٤) ص: «وأشباهه»، ر: «ومثله وأشباهه».