للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

«٥٠» قوله: ﴿مَعْذِرَةً﴾ قرأ حفص بالنصب على المصدر، كأنهم لمّا قيل لهم: ﴿لِمَ تَعِظُونَ﴾ قالوا: نعتذر من فعلهم اعتذارا إلى ربكم، فكأنه خبر مستأنف وقوعه منهم، ويجوز أن يكون قد وقع ذلك منهم على معنى: اعتذرنا اعتذارا، وقرأ الباقون بالرفع على إضمار مبتدأ دلّ عليه الكلام.

كأنهم لمّا قيل لهم: لم تعظون قوما قالوا موعظتنا معذرة لهم. فهو أمر قد مضى منهم فعله (١).

«٥١» قوله: ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ قرأه نافع بغير همزة، وكسر الباء، وقرأ ابن عامر بهمزة ساكنة، وكسر الباء، وقرأ الباقون بهمزة مكسورة، وفتح الباء، وبعد الهمزة ياء (٢). وروي عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ بهمزة مفتوحة على وزن «فيعل». وروي عنه بهمزة مكسورة على وزن «فعيل».

وحجة من قرأ بكسر الباء أنه كسرها لحرف الحلق بعدها، وهو الهمزة وأصلها الفتح في قولك: بئس الرجل ثم يقولون: يبئس الرجل، كما قالوا في شهد شهد.

«٥٢» وحجة من فتح الباء أنه أتى بها على الأصل، كما قال: شهد بفتح الشين.

«٥٣» وحجة من قرأ بغير همز أن أصله فعل ماض نقل إلى التسمية، فوصف به العذاب، فأصله أن يكون بهمزة مكسورة، لأنه منقول من «بيس»، لكن أسكنت الهمزة استخفافا، كما قالوا في: علم علم، وكانت الهمزة أولى بالإسكان لثقلها وصعوبة النطق بها، مع كسرها وكسر ما قبلها. [فلمّا سكنت خفّفت بالبدل بياء لسكونها وانكسار ما قبلها] (٣).


(١) معاني القرآن ١/ ٣٩، ٣٩٨، وتفسير الطبري ١٣/ ١٨٥، وتفسير القرطبي ٧/ ٣٠٧، وزاد المسير ٣/ ٢٧٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ٢٥٧، وتفسير النسفي ٢/ ٨٣.
(٢) قوله: «وبعد الهمزة ياء» سقط من: ر.
(٣) تكملة لازمة من: ص، ر.