للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الإخبار بالرسالة عن موسى وحده، في قوله لموسى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النّاسِ بِرِسالاتِي﴾. وقوّى ذلك أن بعده (وبكلامي)، ولم يقل «كلماتي»، والكلام أيضا مصدر معطوف على «رسالتي»، وهو مصدر، فأتيا بالتوحيد جميعا لما ذكرنا (١).

«٢٩» قوله: ﴿أَلاّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي برفع «تكون»، ونصب الباقون.

وحجة من رفع أنه جعل «حسب» بمعنى العلم واليقين، فلزمه أن يجعل «أن» مخففة من الثقيلة، لأنها لتأكيد ما بعدها، وما قبلها من اليقين، فهي أشبه باليقين من الناصبة للفعل، فيتسق الكلام على اليقين في أوله وآخره، فلمّا جعل «أن» مخففة من الثقيلة، للمعنى الذي ذكرنا، من حملها على معنى اليقين الذي قبلها، أضمر الهاء، لتكون اسم «أن»، فارتفع الفعل، إذ لا ناصب له، وصارت «لا» عوضا من المحذوف مع «أن»، والتقدير: وحسبوا أنه لا تكون فتنة، أي: لا تقع ولا تحدث، فلا تحتاج «كان» إلى خبر، لأنها التامة بمعنى «حدث ووقع».

«٣٠» وحجة من نصب أنه أجرى «حسب» على بابه للشك، فأتت معه «أن» الناصبة للفعل، لأنها لأمر غير ثابت مثل ما قبلها، فهي ملائمة لما قبلها، كما كانت «أن» المخففة من الثقيلة في القراءة الأولي ملائمة، لما قبلها، إذ هما جميعا لليقين، فنصبت «أن» الفعل، لأنه بابها. وحكى بعض النحويين أنه قال: من رفع هذا الفعل كتب «أن لا» منفصلة، لأن الهاء المضمرة المقدرة تحول في المعنى بين «أن» و «لا»، ومن نصب الفعل كتبه غير منفصل، إذ لا شيء يقدّر يحول بين «أن» و «لا» (٢).


(١) الحجة في القراءات السبع ١٠٨، وزاد المسير ٢/ ٣٩٧، وتفسير النسفي ١/ ٢٩٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢٩ /ب.
(٢) زاد المسير ٢/ ٣٩٩، وتفسير النسفي ١/ ٢٩٤، وكتاب سيبويه ١/ ٥١٥، ٥٦٢، ومغني اللبيب ٣٠، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٦٠ /ب.