للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقيل: أشبهت (١): «قضيت، ورميت» في انقلاب الألف إلى الياء مع المضمر، تقول: «قضى، ورمى» بلفظ الألف كما تقول: «على، وإلى، ولدى» بلفظ الألف، فإن أضفت إلى مضمر قلت: «قضيت، ورميت، وإليك، وعليك، ولديك». والياء في الخط في: «على، إلى، ولدى» ليس بأصل لهن، وإنما هو على التشبيه بما ذكرنا، فلم يحكم لهن بالإمالة، كما حكم للذي شبّهن به. فأما «حتى» فإنها حرف، ألفها مجهولة لا أصل لها في البناء، فامتنعت من الإمالة لذلك، لكن كتبت بالياء، لأنها كانت رابعة، وقيل إنما كتبت بالياء لأن أصلها «حتّ» ثم زيدت الألف فيها، فأشبهت الألف (٢) الزائدة في: «معزى، وعلقى»، وقيل: إنما كتبت ليفرّق بين دخولها على المضمر والظاهر، وإذا دخلت على المضمر كتبت بالألف تقول: «حتاك، وحتاي، وحتاه» فلا تكتب إلا بالألف، وإن قلت: «حتى زيد، وحتى عمرو» كتبت بالياء، للفرق بين حالها مع المضمر، وحالها مع المظهر. وكان المضمر أولى بالألف، لأن الإضمار يردّ الأشياء إلى أصولها. وقد روي إمالة «حتى» عن بعض القراء (٣)، ولم أقرأ به (٤).

«٢» فإن قيل: فلم أجمعوا على فتح «افتراء» وقد أمالوا «افترى» (٥)؟

فالجواب أنهم أمالوا «افترى» لأن الألف أصلها الياء، تقول: «افتريت، وافترى، يفتري»، وتقول: «الفرية»، فتجده كله بالياء، فتميل لتدل بالإمالة على الأصل، وعلى الخط لأنه بالياء في الخط. وأما «افتراء»


(١) ص: «إنما أشبهت».
(٢) ب: «بالألف» وبطرح الجار كما في «ص» وجهه.
(٣) إيضاح الوقف والابتداء ٤١٥
(٤) إيضاح الوقف والابتداء ٤١٢، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٢٠، والتبصرة ٤١ /أ، والتيسير ٤٦، والنشر ٢/ ٣٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٦ /أ، وأدب الكاتب ٢٠٦
(٥) أول الحرفين في سورة الأنعام (آ ١٣٤)، وثانيهما في آل عمران (آ ٩٤) والذي أمال الثاني أبو عمرو، انظر التبصرة ٤٢ /أ، والتيسير ٤٧