للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد تُكلِّم فيهما من قبل حفظهما.

وفي لفظ: «ومحجَّة الطريق» بدل «قارعة»، وهي الطَّريق الجادَّة المسلوكة في السَّفر، وليس المرادُ كلَّ طريق؛ لأنَّه لا يخلو موضع من المشي فيه، ولهذا ذكر ابن تميم وصاحب «الشَّرح»: لا بأس بطُرُق الأبياتِ القليلةِ.

تنبيه: أسطِحةُ مواضع النَّهي؛ كهِي عند أحمد وأكثر الأصحاب؛ لأنَّ الهواءَ تابِعٌ للقرار، بدليل الجنب يُمنع من اللُّبث على سطح المسجد، ويحنث بدخول سطح الدَّار إذا حلف لا يدخلها، فيعود الضَّمير إلى الكُلِّ، وهو ظاهر «المغني».

وظاهر كلامه هنا: أنَّ الأسطحة لا يكون لها حكم القرار، وصحَّحه في «المغني» و «الشَّرح»؛ لما ذكرنا.

قال أبو الوفاء: لا سطح نهر؛ لأنَّ الماء لا يصلَّى عليه، واختار أبو المعالي وغيره الصحَّة؛ كالسَّفينة، قال: ولو جمَد الماءُ؛ فكالطريق (١)، وذكر بعضهم الصحَّة.

(وَتصِحُّ (٢) الصَّلَاةُ إِلَيْهَا) مع الكراهة، نَصَّ عليه (٣)، وجزم به في «الوجيز»، وقدَّمه جماعة؛ لقوله : «وجُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا» (٤).

(إِلاَّ الْمُقْبَرَةَ)، اختاره الشَّيخان، قال في «الفروع»: (وهو أظهر)؛ لما روى أبو مرثد الغنوي (٥): أنَّه سمع النَّبيَّ يقول: «لا تُصلُّوا إلى القبور،


(١) في (أ): بالطريق.
(٢) في (و): ويصح.
(٣) في رواية أبي طالب. ينظر: المغني ٢/ ٥٣.
(٤) أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١).
(٥) في (أ): أبو يزيد القَنَوي.