للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال في «عُيونِ المسائل»: ولا يَنبَغِي للحاكِم أنْ يَسمَعَ شَكِيَّةَ أحَدٍ إلَّا ومَعَهُ خَصْمُه، هكذا وَرَدَ عن النَّبيِّ .

(ثُمَّ يَقُولُ لِلْخَصْمِ: مَا تَقُولُ فِيمَا ادَّعَاهُ؟) قدَّمه وصحَّحه أكثرُ الأصحاب، لِأنَّ ظاهِرَ الحال يَقتَضِي ذلك.

(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ لَا يَمْلِكَ سُؤَالَهُ حَتَّى يَقُولَ المُدَّعِي: اسْأَلْ سُؤَالَهُ عَنْ ذَلِكَ)، هذا وَجْهٌ كالحكم.

(فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ)، سَواءٌ كان قَبْلَ السُّؤال أوْ بَعدَه؛ لَزِمَه ما ادَّعَى عَلَيهِ به (١) ولكِنْ (لَمْ يَحْكُمْ لَهُ (٢) حَتَّى يُطَالِبَهُ المُدَّعِي بِالْحُكْمِ)، ذَكَرَه السَّامَرِّيُّ والمجْدُ، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الكافي» و «الشَّرح»؛ لِأنَّ الحُكْمَ عَلَيهِ حقٌّ له، فلا (٣) يَسْتَوْفِيهِ إلَّا بمسألةٍ مُستَحِقَّةٍ.

واخْتارَ جَمْعٌ: له الحُكْمُ قَبْلَ مسألةِ المدَّعِي، وهو الظَّاهِرُ؛ لِأنَّ الحالَ يَدُلُّ على إرادته، فاكْتُفِيَ بها؛ كما اكْتُفِيَ في مسألةِ المدَّعَى عَلَيهِ الجواب، ولِأنَّ كثيرًا مِنْ النَّاس لا يَعرِفُ مُطالَبَةَ الحاكِمِ بذلك، فيَتْرُكُ مُطالَبَتَه لِجَهْله، فيضيعُ (٤) حقُّه، ولِأنَّه لم يُنقَلْ عن النَّبيِّ ولا عن أحَدٍ مِنْ خُلَفائه، فاشْتِراطُه يُنافِي ظاهِرَ حالهم.


(١) قوله: (به) سقط من (ن).
(٢) قوله: (له) سقط من (م).
(٣) في (ن): ولا.
(٤) في (م): فيضع.