للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

كعصًا، وقِيلَ: بالمنع؛ لوزن (١) الفعل وشِبْهها بالمشْتَقِّ، وهو تَصوُّرُ أذاها، (أَوْ أَلْقَاهُ عَلَيْهَا فَقَتَلَتْهُ)؛ فعَلَيه ضَمانُه؛ لأِنَّه تَلِفَ بعُدوانه، أشْبَهَ ما لو جَنَى عليه، ولأِنَّه تَلِفَ بالسَّبب؛ فَوَجَبَ الضَّمانُ كالمباشَرَة.

وفي «الرِّعاية» وغَيرِها: أنَّه شِبْهُ عَمْدٍ.

(أَوْ طَلَبَ إِنْسَانًا بِسَيْفٍ مُجَرَّدٍ، فَهَرَبَ مِنْهُ، فَوَقَعَ فِي شَيْءٍ تَلِفَ بِهِ، بَصِيرًا كَان أَوْ (٢) ضَرِيرًا)، عاقِلاً كان أوْ مجنونًا، سَواءٌ سَقَطَ مِنْ شاهِقٍ، أو انْخَرَقَ به سَقْفٌ، أوْ خَرَّ في بئرٍ؛ لأِنَّه هَلَكَ بسببِ عُدْوانه، فضمنه (٣) كما لو نَصَبَ له سِكِّينًا.

قال (٤) في «التَّرغيب»: وعِنْدِي ما لم يَتعمَّدْ إلْقاءَ نفْسِه مع القَطْع بتَلَفِه؛ لأِنَّه كمُباشِرٍ.

قال في «الفروع»: ويتوجَّه أنَّه مُرادُ غَيرِه.

فلو طَلَبَه بشيءٍ يُخوِّفه؛ كاللُّتِّ، فهو كما لو طَلَبَه بسَيفٍ مشهورٍ.

فلو شَهَرَ سيفًا (٥) في وجهه، أوْ دَلاَّهُ مِنْ شاهِقٍ فمات مِنْ رَوعتِه، أوْ ذَهَبَ عَقْلُه؛ فعليه دِيتُه.

(أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي فِنَائِهِ) حَيثُ يَحرُمُ، فتَلِفَ به إنْسانٌ؛ فعَلَيهِ ديَتُه، رُوِيَ عن عليٍّ (٦)، وقَضَى به شُرَيحٌ؛ لأِنَّه تَلِفَ بعُدْوانِه، أشْبَهَ ما لو تَلِفَ بجنايته.


(١) في (ن): كوزن.
(٢) في (ظ): أو كان.
(٣) في (م): ضمنه.
(٤) زيد في (م): في «الفروع» في «الترغيب»؛ أي: أنه قال.
(٥) في (م): سبعًا.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٨٧٥)، والبيهقي في الكبرى (١٦٤٠٠)، وابن حزم من طريقه في المحلى (١١/ ١٦١)، من طريق سعيد، عن قتادة، عن خلاس، قال: «استأجر رجلٌ أربعة رجال ليحفروا له بئرًا، فحفروها، فانخسفت بهم البئر، فمات أحدهم، فرُفع ذلك إلى علي ، فضمِن الثلاثة ثلاثة أرباع الدية، وطرح عنهم ربع الدية»، ورواية خلاس عن علي منقطعة، فإنه لم يسمع منه، قال أحمد: (روايته عن عليٍّ من كتاب). ينظر: تهذيب التهذيب ٣/ ١٧٦.