للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وظاهِرُه: أنَّه إذا لم يُؤَدِّ شَيئًا أنَّه يُجزِئُ على المذهب؛ لأِنَّه أعْتَقَ رقبةً مُؤمِنةً سالِمَةَ الخَلْقِ تامَّةَ الملْكِ؛ فأجْزَأَ كالمدبَّر.

(وَعَنْهُ: يُجْزِئُ)، وقاله أبو ثَورٍ، واختاره أبو بكرٍ، وقدَّمه في «المحرَّر»؛ لأِنَّ المكاتَبَ عبدٌ يَجوزُ بَيعُه؛ فأجْزَأَ عِتْقُه عنها كالمدبَّر، ولأِنَّه رَقبةٌ، فيَدخُلُ في مُطلَقِ الآية.

(وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ مُكَاتَبٌ بِحَالٍ)، قاله (١) أبو عُبَيدٍ والأكثرُ؛ لأنَّ (٢) عِتْقَه مُسْتَحَقٌّ بسببِ الكتابة، ولهذا لا يَمْلِكُ إبطالَ كتابتِه، أشْبَهَ أمَّ الولد.

وقِيلَ: يُجزِئُ مِنْ كتابةٍ (٣) فاسدةٍ، وقال ابنُ حَمْدانَ: إنْ جاز بَيعُهما.

والصَّحيحُ الأوَّلُ، والفَرْقُ بَينَه وبَينَ المدبَّر: أنَّ المدبَّرَ لم يَحصُلْ في مُقابَلةِ شَيءٍ منه عِوَضٌ، بخلافِ مكاتَبٍ أدَّى بعضَ كتابته، والفَرْقُ بَينَه وبَينَ أمِّ الولد: أنَّه لا يَجوزُ بَيعُها على الصَّحيح، بخلافِ المكاتَبِ.

فرعٌ: لا يُجزِئُ إعْتاقُ الجَنِينِ في قَولِ أكثرِهم؛ لأِنَّه لا تثبت (٤) له أحكامٌ بعدُ، فإنَّه لا يَملِكُ إلاَّ بالإرث والوصيَّة، ولا يُشتَرَطُ لهما (٥) كَونُه آدَمِيًّا؛ لكَونِه يَثبُتُ له ذلك وهو نُطْفةٌ أوْ عَلَقَةٌ، ولَيسَ بآدَمِيٍّ في تلك الحالِ.

تنبيهٌ: إذا اشْتَرَى عبدًا يَنْوِي إعْتاقَه عن كفَّارتِه، فَوَجَدَ به عَيبًا لا يَمنَعُ من الإجزاء، فأخَذَ أرْشَه، ثُمَّ أعْتَقَه عنها؛ أجْزَأَه، والأرْشُ له.

فإنْ أعْتَقَه قبلَ العِلم بالعَيب، ثُمَّ ظَهَرَ على عَيبه وأخَذَ أرْشَه؛ فهو له؛ كما لو أخذه قبلَ إعْتاقِه.


(١) في (م): قال.
(٢) في (م): أنَّ.
(٣) في (م): كتابته.
(٤) في (م): لا يثبت.
(٥) في (ظ): لها.