للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فساد المنهيِّ عنه، لا سيَّما وقد عَضَدَه أمْرُه بالتَّخليةِ، والاِسْتِدامةُ أسْهَلُ من الاِبتداء، والأحكامُ المتعلِّقةُ بالنِّكاح من الطَّلاقِ والظِّهارِ والتَّوارُثِ لا تَجرِي (١) فيه، فدلَّ على أنَّه لَيسَ بنكاحٍ؛ إذْ هِيَ لازِمةٌ للنِّكاح الصَّحيحِ، وانْتِفاء اللاَّزِمِ يدلُّ على انتفاء الملزوم.

وسأله ابنُ منصورٍ عن المتعة، فقال: (اجْتَنِبْها أحبُّ إليَّ) (٢)، فأثْبَتَ ذلك أبو بكرٍ في «الخلاف» روايةً، وأبى ذلك القاضي في «خلافه».

وقال ابن عَقِيلٍ: إنَّ أحمد رجع عنها، والشَّيخُ تقيُّ الدِّين يقولُ: توقَّفَ عن لفظ الحرام، ولم يَنفِهِ (٣).

وعن ابن عبَّاسٍ: أنَّه أجازه (٤)، وإليه ذَهَبَ أكثرُ أصحابه، قال ابنُ جُرَيجٍ: وحُكِيَ ذلك عن أبي سعيدٍ (٥) وجابِرٍ (٦)، وعليه قراءةُ ابنِ مسعودٍ: «فما استمتعتم به (٧) منهنَّ إلى أجلٍ مُسَمًّى» (٨)، وعن ابن مسعودٍ قال: «كنَّا نَغْزو


(١) في (ظ): يجري.
(٢) ينظر: مسائل ابن منصور ٤/ ١٥٤٨.
(٣) ينظر: شرح الزركشي ٥/ ٢٢٦.
(٤) أخرجه البخاري (٦٩٦١)، ومسلم (١٤٠٧)، أن عليًّا قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسًا، فقال: «إن رسول الله نهى عنها يوم خيبر».
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢٢)، قال عطاء: أخبرني من شئت عن أبي سعيد الخدري قال: «لقد كان أحدنا يستمتع بملء القدح سويقًا»، منقطع.
(٦) أخرجه مسلم (١٤٠٥)، قال: «كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث».
(٧) قوله: (به) سقط من (ق).
(٨) عدها من قراءة ابن مسعود : الزركشي في شرحه ٥/ ٢٢٦، وقبل ذلك المازري في المعلم ٢/ ١٣١، والنووي في شرحه على مسلم ٩/ ١٧٩، وهي مشهورة من قراءة ابن عباس وأُبي بن كعب : أخرج ذلك الطبري في تفسيره ٦/ ٥٨٧، والحاكم (٣١٩٢)، عن أبي نضرة، عن ابن عباس . وأخرجها عبد الرزاق (١٤٠٢٢)، وابن المنذر في التفسير (١٥٨٩)، عن عطاء، عن ابن عباس، بإسناد صحيح، وروي عن ابن عباس من وجوه أخرى.
وأخرجها ابن أبي داود في المصاحف (ص ١٦٤)، عن سعيد بن جبير، من قراءة أُبي بن كعب. وأخرجها الطبري في تفسيره ٦/ ٥٨٧، عن قتادة في قراءة أبي بن كعب.