للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الإبِراء، أو ما شاء منه، يؤيده (١) قول المرُّوذِي: بَعَثَ بِي أبُو عَبدِ الله في حاجةٍ، وقال: كلُّ شَيءٍ تقولُ على لساني، فأنا قُلْتُه (٢).

(وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ كُلِّهِ؛ صَحَّ)؛ لأِنَّه يَعرِف مالَه، فيَقِلُّ الغَرَرُ.

وذَكَرَ الأَزَجِيُّ في: بِعْ مِنْ عَبِيدِي مَنْ شِئْتَ؛ أنَّ «مِنْ» للتَّبْعيض، فلا يَبِعْهم إلاَّ واحدًا، ولا الكُلَّ؛ لاِستِعْمال هذا في الأقلِّ غالِبًا، وقال: هذا يَنْبَنِي (٣) على أصْلٍ، وهو استثناء (٤) الأكثرِ، وفيه نَظَرٌ.

(وَإِنْ قَالَ: اشْتَرْ لِي مَا شِئْتَ، أَوْ عَبْدًا بِمَا شِئْتَ؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لأِنَّ ما يُمْكِنُ شِراؤه والشِّراءُ به يَكثُرُ؛ فيَكْثُرُ فيه الغَرَرُ، (حَتَّى يَذْكُرَ النَّوْعَ)، وعليه اقْتَصَر القاضِي؛ لأِنَّه إذا ذَكَرَ نَوعًا، فقد أذِنَ في أغلاه (٥) ثَمَنًا، فيَقِلُّ الغَرَرُ فيه، (وَقَدْرَ الثَّمَنِ)، وهو روايةٌ؛ لاِنْتِفاء الغَرَر، فمن (٦) اعْتَبَره؛ جَوَّز أنْ يَذْكُرَ أكْثَرَ الثَّمن وأقلَّه، وحكاه في «الفروع» قَولاً، واقْتَصَر عليه في «الشَّرح»، وصريحُ كلامِه: أنَّه لا بُدَّ للصِّحَّة من اعْتِبار الأمْرَينِ، وقاله أبو الخَطَّاب.

(وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ)، فإنَّه رُوِيَ عنه فِيمَنْ قال: ما اشْتَريْتَ مِنْ شَيءٍ فهو بَيننا؛ أنَّ هذا جائِزٌ، وأعْجَبَه (٧)، وهذا تَوكيلٌ في شِراءِ كلِّ شَيءٍ؛ لأِنَّه إذْنٌ في التَّصرُّف، فجاز من غير تعيينٍ؛ كالإذن في التِّجارة، وكما لو قال: بِعْ من مالي ما شِئْتَ.

والإطْلاقُ يَقْتَضِي شِراءَ عبدٍ مسلِمٍ عند ابن عَقيلٍ؛ لِجَعْلِه الكُفْرَ عَيبًا.


(١) في (ح): يؤده.
(٢) ينظر: الفروع ٧/ ٦٨.
(٣) في (ق): مبني.
(٤) في (ح): استيفاء.
(٥) في (ح): غلاه.
(٦) في (ح): ممن.
(٧) ينظر: الهداية لأبي الخطاب ص ٢٧٩.