للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ قَالَ: بِعْهُ لِزَيْدٍ (١)، فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ)، بغَير خِلافٍ نَعْلَمُه (٢)؛ لأِنَّه قد يَقْصِدُ نَفْعَه، فلا تجوز مُخالَفتُه، وفي «المغني» و «الشَّرح»: إلاَّ أنْ يَعْلَمَ بِقَرِينةٍ أوْ صَريحٍ أنَّه لا غَرَضَ له في عَينِ المشْتَرِي.

قاعِدةٌ: حُقوقُ العَقْد وهي: تسليمُ الثَّمن، وقَبض المبيع، والرَّدُّ بالعَيب، وضَمانُ الدَّرَك؛ يَتعلَّقُ بالموكِّل؛ لأِنَّه لا يَعْتِق قَريبُ وكيلٍ عليه.

وقال أبو حنيفةَ: يَدخُل في ملك الوكيل، ثُمَّ يَنتَقِل عنه إلى الموكِّل (٣).

ورُدَّ: بأنَّه قَبِلَ عقْدًا لغيره، فوجب (٤) أن يَنْتَقِلَ الملكُ إليه؛ كالأب والوصيِّ، وكما لو تزوَّج له.

ويتفرَّعُ عليهما: لو وكَّلَ مسلِمٌ ذِمِّيًّا في شِراء خمرٍ، فاشتراه له؛ لم يَصِحَّ على الأوَّل، لا الثَّاني.

وإذا باع الوكيلُ بثمَنٍ معيَّنٍ؛ ثبت الملك للموكِّل في الثَّمن، وإن كان في الذِّمَّة؛ فللمُوَكِّل والوكيل المطالبةُ به.

وعنده (٥): ليس للمُوَكِّل المطالبةُ به.

وفي «المغني» و «الشَّرح»: إن اشْتَرَى وكيلٌ في شِراءٍ في الذِّمَّة؛ فكضامِنٍ.

وقال الشَّيخُ تقِيُّ الدِّين (٦) فِيمَنْ وكِّل في بَيعٍ، أو اسْتِئْجارٍ: فإن لم يُسَمِّ مُوَكِّلَه في العقد؛ فضامِنٌ، وإلاَّ فروايتانِ، وظاهر (٧) المذهب: يَضْمَنُه، ولو


(١) في (ظ): من زيد.
(٢) ينظر: المغني ٥/ ٩٥.
(٣) ينظر: التجريد للقدوري ٦/ ٣١١٩، العناية شرح الهداية ٨/ ١٧.
(٤) في (ق): يوجب.
(٥) أي: عند أبي حنيفة، كما في المغني ٥/ ١٠٣. وينظر: المبسوط ١٢/ ٢٠٧، بدائع الصنائع ٦/ ٣٣.
(٦) ينظر: الفروع ٧/ ٥٢، الاختيارات ص ٢٠٩.
(٧) في (ح): فظاهر.