للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فاختص بهم كالهدي.

ومساكين الحرم: من له أخذ الزَّكاة، مقيمًا كان أو مجتازًا، من الحاجِّ وغيرهم، فإن بان بعد الدَّفع غناه؛ فكالزَّكاة.

وما جاز (١) تفريقه؛ لم يجز دفعه إلى فقراء الذِّمَّة (٢) كالحربيِّ. وهل يجوز أن يُغدِّي (٣) المساكين أو يعشِّيهم إن جاز في كفارة اليمين؟ فيه احتمالان.

فإن تعذَّر إيصاله إلى فقراء الحرم؛ فالأظهر: أنه يجوز ذبحه وتفرقته (٤) في غيره؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البَقَرَة: ٢٨٦].

(إِلاَّ فِدْيَةَ الْأَذَى، وَاللُّبْسِ، ونَحْوِهِمَا (٥)؛ كالتَّقليم والطِّيب، (إِذَا وُجِدَ سَبَبُهَا فِي الْحِلِّ؛ فَيُفَرِّقُهَا حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهَا)؛ لأنَّه « أمر كعبًا بها بالحديبية، وهي من الحلِّ» (٦)، «واشتكى الحسين بن عليٍّ رأسَه، فحلقه عليٌّ، ونحر عنه جزورًا بالسُّقيا» رواه مالكٌ (٧).


(١) في (و): زاد.
(٢) في (د) و (ز) و (و): المدينة.
(٣) في (أ): يعدل.
(٤) في (د) و (ز) و (و): وتفريقه.
(٥) في (أ): ونَحْوها.
(٦) أخرجه البخاري (٤١٩٠)، ومسلم (١٢٠١)، ولفظه عند مسلم: «أن النبي مرَّ به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة، وهو محرم، وهو يوقد تحت قدر، والقمل يتهافت على وجهه»، ونحوه للبخاري.
(٧) أخرجه مالك (١/ ٣٨٨)، والطبري في التفسير (٣/ ٤٠٣)، والطحاوي في معاني الآثار (٤٠٨٩)، والبيهقي في الكبرى (١٠٠٨٨)، عن يعقوب بن خالد المخزومي، عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر أنه أخبره: «أنه كان مع عبد الله بن جعفر، فخرج معه من المدينة، فمرُّوا على حسين بن علي وهو مريض بالسقيا، فأقام عليه عبد الله بن جعفر، حتى إذا خاف الفوات خرج، وبعث إلى علي بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة، فقَدِما عليه، ثم إن حسينًا أشار إلى رأسه، فأمر عليٌّ برأسه فحلق، ثم نسك عنه بالسقيا، فنحر عنه بعيرًا»، وفيه ضعف، يعقوب بن خالد هو ابن المسيب المخزومي، سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، ووثَّقه ابن حبان، ومثله أبو أسماء.