[(الشرح)]
عقد المصنّف هذا الباب، والكلام عليه في مسائل:
المسألة الأولى: مناسبة الباب للتوحيد: أراد المؤلف بهذا الباب أن يذكر ما ورد في النصوص أنَّ الشرك سيقع في الأمة، وسيعود بعضهم إلى عبادة الأوثان.
وهذا الأمر فيه ردٌّ على من زعم -من خصوم الشيخ وغيرهم- أنَّ الشرك لا يقع في هذه الأمة، وأنَّ ما يكون من عبّاد القبور ليس من الشرك؛ لأنَّ الأمة معصومةٌ منه بحديث: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» (١).
المسألة الثانية: استدل المصنّف لهذا المعنى بآياتٍ وأحاديث:
(١) قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء، الآية (٥١)].
* وقوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ الِجبْتُ: عامٌ لكل صنمٍ أو سحرٍ أو كهانة ونحوها.
والطاغوت: ما تجاوز به العبدُ حدّه مِنْ معبودٍ كالأصنام، أو متبوعٍ كعلماء الضلال، أو مُطاعٍ كالأمراء إذا كانت طاعتُهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام.
ومناسبة الآية للباب: أنَّ اليهودَ والنصارى مع أنَّهم أوتوا نصيبًا من الكتاب آمنوا بالجبت والطاغوت، وهذه الأمةُ التي قال النبيّ ﷺ عنهم «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ
(١) أخرجه مسلم (٢٨١٢) من حديث جابر.