صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فيها عندي انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت فأخذ رداءه رويدا وانتعل رويدا وفتح الباب فخرج ثم أجافه رويدا فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت فسبقته، فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال مالك يا عائش حشيا رابية؟ قالت قلت لا شيء يا رسول الله، قال لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير، قالت قلت يا رسول الله
سمعه منه عن حجاج الأعور، لأن مسلما ذكره متابعة لا متأصلا معتمدا عليه، بل الاعتماد على الإسناد الصحيح قبله (١) أي رجع من صلاة العشاء (٢) بفتح الراء وسكون الياء بعدها مثلثة مفتوحة أي قدر ما ظن أني قد رقدت (٣) أي برفق لئلا ينبهها (٤) بالجيم أي أغلقه، وإنما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم في خفية لئلا يوقظها ويخرج عنها فربما لحقها وحشة في انفرادها في ظلمة الليل، وهذا من كمال خقله ورحمته بأهله صلى الله عليه وسلم (٥) درع المرأة قميصها أي لبست قميصها (واختمرت) أي غطت رأسها بالخمار وهو ما تستر به المرأة رأسها ورقبتها (٦) قال النووي هكذا هو في الأصول بغير باء في أوله، وكأنه بمعنى لبست إزاي فلهذا عدى بنفسه (٧) أي بقيع الغرقد، وهو مقبرة المسلم بالمدينة (٨) قال النووي فيه استحباب إطالة الدعاء وتكريره ورفع اليدين فيه، وفيه أن الدعاء القائم أكمل من دعاء الجالس في القبور (٩) من الإحضار بحاء مهملة وضاد معجمة بمعنى العدو بسكون الدال المهملة (١٠) قال النووي يجوز في عائش فتح الشين وضمها وهما وجهان جاريان في كل المرخمات، وفيه جواز ترخيم الاسم إذا لم يكن فيه إيذاء للمرخم "وحشيا" بفتح الحاء المهملة وإسكان الشين المعجمة مقصور، معناه وقد وقع عليك الحشا، وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره، يقال امرأة حشياء وحشية ورجل حشيان وحشش، قيل أصله من أصاب الربو حشاه "وقوله رابية" أي مرتفعة البطن