للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما قوله : «الحلال بين والحرام بين»، فمعناه أن الأشياء ثلاثة أقسام:

١ - حلال بين واضح لا يخفى حله؛ كالخبز والفواكه والزيت والعسل، والسمن ولبن مأكول اللحم وبيضه، وغير ذلك من المطعومات، وكذلك الكلام والنظر والمشي وغير ذلك من التصرفات، فيها حلالٌ بين واضح لا شك في حله.

٢ - وأما الحرامُ البيِّن؛ فكالخمر والخنزير والميتة والبول والدم المسفوح، وكذلك الزنى والكذب، والغيبة والنميمة والنظر إلى الأجنبية وأشباه ذلك.

٣ - وأما المشتبهات؛ فمعناه: أنها ليست بواضحة الحلِّ ولا الحرمةِ، فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ولا يعلمون حكمها، وأما العلماء فيعرفون حكمَها بنصٍّ أو قياس أو استصحابٍ أو غير ذلك، فإذا تردَّد الشيء بين الحلِّ والحرمة، ولم يكن فيه نصٌّ ولا إجماع، اجتهد فيه المجتهد، فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي، فإذا ألحقه به صار حلالًا، وقد يكون دليله غير خال عن الاحتمال البين، فيكون الورع تركه، ويكون داخلًا في قوله : «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه».

وما لم يظهر للمجتهد فيه شيء وهو مشتبه، فهل يؤخذ بحله، أم بحرمته، أم يتوقف فيه، ثلاثة مذاهب حكاها القاضي عياض وغيره، والظاهر أنها مخرَّجة على الخلاف المذكور في الأشياء قبل ورود الشرع وفيه أربعة مذاهب؛ الأصح أنه لا يحكم بحل، ولا حرمة، ولا إباحة، ولا غيرها، لأن التكليف عند أهل الحق لا يثبت إلا بالشرع، والثاني: أن حكمها التحريم، والثالث: الإباحة، والرابع: التوقف).

<<  <   >  >>