[٢] تلاحظ ولا شك عدم الانسجام في سرد الحوادث، لذلك نقلنا ما كتبه ابن الأثير عن هذه الحادثة بالنص الكامل ليتمكن القارئ أن يتوصل إلى الحقائق التاريخية بعد المقارنة. عن كتاب الكامل ج ١١ ص ١٢٥: (ذكر ملك الإفرنج مدينة المهدية بإفريقية) قد ذكرنا سنة إحدى وأربعين وخمسمائة مسير أهل يوسف صاحب قابس إلى رجار ملك صقلّيّة واستغاثتهم به فغضب لذلك، وكان بينه وبين الحسن بن علي بن يحيى بن تميم ابن المعز بن باديس الصنهاجي صاحب إفريقية صلح وعهود إلى مدة سنتين، وعلم أنه فاته فتح البلاد في هذه الشدة التي أصابتهم، وكانت الشدة ودوام الغلاء في جميع المغرب من سنة سبع وثلاثين إلى هذه السنة. وكان أشد ذلك منه سنة اثنتين وأربعين، فإن الناس فارقوا البلاد والقرى، ودخل أكثرهم إلى مدينة صقلّيّة وأكل الناس بعضهم بعضا وكثر الموت في الناس فاغتنم رجار هذه السنة فعمر الأسطول وأكثر منه فبلغ نحو مائتين وخمسين شينيا مملوءة رجالا وسلاحا وقوتا. وسار الأسطول عن صقلّيّة ووصل إلى جزيرة قوصرة وهي ما بين المهدية وصقلّيّة فصدفوا بها مركبا ووصل من المهدية فأخذ أهله وأحضروا بين يدي جرجي مقدّم الأسطول فسألهم عن حال إفريقيا. ووجد في المركب قفص حمام فسألهم هل أرسلوا منها فحلفوا باللَّه أنهم لم يرسلوا شيئا فأمر الرجل الّذي كان الحمام صحبته أن يكتب بخطه أننا لما وصلنا جزيرة قوصرة وجدنا بها مراكب من صقلّيّة فسألناهم عن الأسطول المخذول فذكروا أنه أقلع إلى جزائر القسطنطينية. وأطلق الحمام فوصل إلى المهدية فسر الأمير الحسن والناس، وأراد جرجي بذلك أن يصل بغتة. ثم سار وقدر وصولهم إلى المهدية وقت السحر ليحيط بها قبل ان يخرج أهلها، فلو تم له ذلك لم يسلم منهم أحد، فقدر الله تعالى ان أرسل عليهم ريحا هائلا فلم يقدروا على السير إلا بالمقاذيف، فطلع النهار ثاني صفر في هذه السنة قبل وصولهم فرآهم الناس. فلما رأى جرجي ذلك وأن الخديعة فاتته أرسل إلى الأمير الحسن يقول إنما جئت بهذا الأسطول طالبا بثأر محمد بن رشيد صاحب قابس ورده إليها. أما أنت فبيننا وبينك عهود وميثاق إلى مدة ونريد منك عسكرا يكون معنا فجمع الحسن الناس من الفقهاء والأعيان وشاورهم فقالوا نقاتل عدونا فإن بلدنا حصين فقال: أخاف أن ينزل إلى البر ويحصرنا برا وبحرا ويحول بيننا وبين الميرة وليس عندنا ما يقوتنا شهرا فتؤخذ قهرا. وأنا أرى سلامة المسلمين من الأسر والقتل