وفي هذا الإشارة إلى أنها غير رحمة الله التي هي صفة من صفاته، لذا ذكر حديث جرير وفيه:"من لم يرحم الناس لا يرحمه". وذكر أيضًا حديث عبد الله بن عمرو:"الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
في هذه الأحاديث رحمتان: رحمة تتعلق بالله، ورحمة تتعلق بالناس، وأن من رحم الناس فإن الله يرحمه.
٤ - وقال أيضًا:(وقد روي عن النبي ﷺ روايات كثيرة مثل هذا، ما يذكر فيه أمر الرؤية أن الناس يرون ربهم، وذكر القَدَم وما أشبه هذه الأشياء.
والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل لسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء، وقالوا: تُروى هذه الأحاديث ونؤمن بها، ولا يقال: كيف؟ وهذا الذي اختاره أهل الحديث، أن يرووا هذه الأشياء كما جاءت ونؤمن بها، ولا تفسر، ولا تتوهم، ولا يقال: كيف؟ وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه) (١).
٥ - وقال أيضًا في موضع آخر: (وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال: كيف؟
هكذا روي عن مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمِرُّوها بلا كيف، وهكذا قول أهل