للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{فَحَاقَ} قال الأزهري (١): الحيقُ: ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله، {مَا كَانُوا} أي: وبال، {مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} من الأقوال والأفعال.

{قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} لم يقدروا أن يطلقوا إضافة الملك إلى آلهتهم وكرهوا التسليم للسائل -عليه السلام- فأمر الله أن يأتي بجواب سؤال بعينه وفائدة الإفحام، {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ} ضمن ووعَد الرحمة والإمهال (٢) بعد الدعوة إن شاء الله، {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} أي: والله ليجمعنكم، {الَّذِينَ خَسِرُوا} مبتدأ في معنى الشرط، ولذلك أجاب بالفاء (٣).

{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} اقتصار على أحد طرفي الكلام كقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: ٨١] والمراد بالسكون وجود الشيء في حيثيته، والمراد بهما الليل والنهار (٤) حالة القرار والتقلب، والجوهر في هاتين الحالتين السماء فما فوقها والأرض فما تحتها.

{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ} جواب كلام الكفار في معنى الدعوة (٥) إلى الشرك، {فَاطِرِ} نعت لله، و (الفطر): الخلق، وقيل: الفتق بعد الرتق، قال: {وَهُوَ يُطْعِمُ} لاستحقاق الطاعة بالإطعام، {وَلَا يُطْعَمُ} لنفي الحاجة، {أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} في زمانه، {وَلَا تَكُونَنَّ} نهي على قوله: قل، لا على قوله: أن أكون.


(١) هذا القول ذكره الزجاج في معاني القرآن (٢/ ٢٣١)، وذكره الأزهري في تهذيب اللغة (٥/ ١٢٦ - حاق).
(٢) في "أ": (الأمثال) وهو خطأ.
(٣) هذا أحد الأوجه في إعراب: {الَّذِينَ خَسِرُوا} [الأنعَام: ١٢] وهو قول الزجاج، والوجه الثاني: أنه منصوب بإضمار "أذم" وقدره الزمخشري بأريد، والوجه الثالث: أنه مجرور على أنه نعت للمكذبين، والوجه الرابع: أنه منصوب على البدل من ضمير المخاطب وإليه ذهب الأخفش.
[معاني القرآن للزجاج (٢/ ٢٥٥)، الكشاف (٢/ ٨)، المحرر (٦/ ١٤)، الدرر المصون (٤/ ٥٥١)].
(٤) (الليل والنهار) من الأصل.
(٥) (الدعوة) ليست في "أ".

<<  <  ج: ص:  >  >>