للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا} اعترضوا على (١) الله للحساب {تَبَعًا} جمع تابع كحرس (٢) وحارس ورصد وراصد، {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا} يحتمل الإنكار على سبيل التعجيز والاستفهام والطلب على سبيل نفاد الجهل واعتقاد الكفر. وجوابهم بأن {لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ} يحتمل معنيين: {لَوْ هَدَانَا اللَّهُ} في الدنيا إلى دين الإسلام {لَهَدَيْنَاكُمْ} إليه وهذا على سبيل الاعتذار، والثاني: لو هدانا الله اليوم إلى محيص (٣) لهديناكم إليه، ولكنه لم يهدنا فنحن باقون في العذاب. عن أبي بن كعب (٤)، {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)} [المطففين: ٦] قال: يقومون ثلثمائة عام لا يؤذن لهم فيقعدوا، وأما المؤمنون فيهون عليهم كما يهون المكتوبة. عن خيثمة قال: كنا عند ابن عمر فقلنا: إن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما -، قال: إن الرجل ليعرق حتى يسبح في عرقه يدفعه العرق حتى يلجمه، قال: وما ذلك إلا ما ترى الناس يفعل بهم، قال: فقال ابن عمر: هذا للكفار فما للمؤمنين؟ فقلنا: الله أعلم وما ندري، قال (٥): فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن حدثكم أول الحديث ولم يحدثكم آخره، إن للمؤمنين كراسي يجلسون عليها ويظل عليهم الغمام ويكون يوم القيامة عليهم كساعة من نهار أو أحد طرفيه (٦).

{بِمُصْرِخِكُمْ} بمغيثكم وناصركم، {بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ} بمن أشركتموني به يعني الله، عن الفراء (٧). وقيل: بإشراككم إياي لم أعتقد في نفسي ما اعتقدتم في، وإنما يقيض الشيطان لهذا القول زيادة في التعيير واللوم والتقريع.


(١) (على) ليست في "ب".
(٢) في الأصل و"أ": (كحرص).
(٣) في الأصل و"أ": (محيض).
(٤) عن أبي بن كعب لم أجده وإنما هو عن محمَّد بن كعب القرظي عند الطبري (١٣/ ٦٢٧) لابن المنذر.
(٥) (قال) ليست في "ب".
(٦) وجدته عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو أن ابن مسعود، فذكره مختصرًا أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٢٦)، وله شواهد.
(٧) قاله الفراء في معاني القرآن (٢/ ٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>