للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في شرح إرشاده١ أنَّ ما في الروضة ليس مخالفاً لما في الحاوي، وأن الحق أنهما بمعنى واحد، وذكر كلاماً غير مُسَلَّمٍ له، وكأنه لم يقف على أصل المسألة، ولا على كلام الغزالي.

والحقُّ أنهما كلامان مختلفان كما حكيناهما. وهذا كله إذا انفصل الحمل ميتاً.

وقبل الانفصال تنظر إن لم يكن للميت وارثٌ سوى الحمل المرتقب انفصاله وُقِف المال المتروك كله إلى انفصاله كما إذا ترك أمته، أو زوجته الباين منه حاملاً، أو زوجة أبيه، أو ابنيه، أو أخيه، أو عمه الميت حاملاً. فإذا انفصل عُمِل بمقتضاه من [موته وحياته] ٢، [والذكورة والأنوثة] ٣ بحسب استحقاقه وعدمه وإن كان له وارث آخر غير الحمل المرتقب٤


١ المسمى (إخلاص الناوي في إرشاد الغاوي إلى مسالك الحاوي) مطبوع، وانظره ٤/٣٢٠ وقد شرح فيه إرشاد الغاوي وهو اختصار للحاوي الصغير.
٢ ساقط من (ج) .
٣ في (د) ، (هـ) : وذكورته وأنوثته.
٤ ذهب جمهور العلماء إلى جواز قسمة التركة قبل وضع الحمل إذا طالب الورثة بذلك، خلافاً للمالكية فيرون أن التركة لا تقسم حتى يوضع الحمل، بل إن بعضهم عدّ الحمل من موانع الإرث.
ثم اختلف الجمهور في مقدار ما يوقف للحمل، تبعاً لاختلافهم في عدد الحمل المتوقع وجوده: فالصحيح من مذهب الشافعي وأصحابه أن عدد الحمل غير منضبط -كما سيذكره المؤلف- وعليه فيوقف للحمل الأحظّ له من التقديرات المتوقعة لعدده وجنسه في كل مسألة بحسبها.
وفي وجه ضعيف للشافعي أن عدد الحمل يقدر بأربعة، فيوقف للحمل ميراث أربعة ذكور، أو أربعة إناث أيهم أكثر؛ لأن هذا العدد من الحمل مما تحقق وقوعه عندهم. وهذا الوجه -تقديره بأربعة- هو قول أبي حنيفة، وأشهب من المالكية. وذهب الحنابلة إلى انه يوقف للحمل نصيب ابنين، أو ابنتين أيهما أكثر، وذلك لوقوعه كثيراً. بينما المعتمد للفتوى عند الحنفية قول أبي يوسف أنه يوقف للحمل نصيب ابن واحد، أو بنت واحدة أيهما أكثر ويؤخذ ضمين من الورثة؛ وذلك لأن المعتاد الغالب ألا تلد المرأة في بطن واحد إلا ولداً واحداً، فيبنى عليه الحكم ما لم يعلم خلافه. (شر السراجية ٢٣٦، والقوانين الفقهية ٣٩٠، وعقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة ٣/٥٩، والعزيز شرح الوجيز ٦/٥٣١، والمغني ٩/١٧٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>