للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ثمّ إنّ خزيمة سأله أن يسير معه إلى الخليفة وكان بالرّملة، فسارا جميعا حتّى قدما على سليمان فدخل الحاجب، فأعلمه بقدوم خزيمة فراعه ذلك، وقال:

والي الجزيرة يقدم بغير إذن، ما هذا إلاّ لحادث عظيم.

فلما دخل عليه قال له سليمان قبل أن يسلّم عليه: ما وراءك يا خزيمة؟ قال: خير يا أمير المؤمنين. قال: فما الذي أقدمك علينا؟ قال: ظفرت بجابر عثرات الكرام، فأحببت أن يسرّك لما رأيت من تلهّفك وشوقك إليه.

قال: ومن هو؟ قال: عكرمة الفيّاض. فأذن له بالدّخول، فدخل وسلّم، وأدناه ورحّب به، فقال: يا عكرمة، ما كان إحسانك إليه إلاّ وبالا عليك.

فقال: لا والله يا أمير المؤمنين، أليس كان السّبب إلى النّظر إلى وجهك؟ فقال: اكتب لنا بجميع حوائجك. ففعل، فأمر سليمان بقضاء ذلك كلّه، وأمر له بعشرة آلاف دينار وسفطين (١) [من] ثياب، ثم أمر بإحضار قناة وعقد له على الجزيرة وإرمينية وأذربيجان، وقال: أمر خزيمة إليك إن شئت أن تبقيه، وإن شئت أن تعزله. قال: بل أردّه على (٢) عمله. ثم انصرفا فلم يزالا عاملين مدّة خلافة سليمان بن عبد الملك.

ثم تمام باب القناعة واليأس.

٥١٢ - للشّافعيّ:

ألا يا نفس إن ترضي بقوت ... فأنت عزيزة أبدا غنيّه

دعي عنك المطامع والأماني ... فكم أمنيّة جلبت منيّه

٥١٣ - الخريميّ:


(١) السفط محركة كالجوالق أو كالقفة. القاموس (سفط) وما بين معقوفين من المستجاد.
(٢) في المستجاد: أرده إلى.
٥١٣ - في الديوان صفحة ٢٦ البيت الأول فقط.

<<  <   >  >>