للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منكر ظاهر، سواء قُدِّرَ أَنَّ الميت الخطاب كما إذا خوطب من يسمع قريب، أو قُدِّرَ أنه لا يسمعه كما إذا خوطب من بعيد، فإن مجرد سماع الميت للخطاب لا يستلزم أنه قادر على ما يطلب الحي منه، وكونه قادرًا عليه لا يستلزم أن نسأله ونطلب منه كل ما يقدر عليه" (١) وكلامه هذا يحمل على أن احتمال السماع لا يمنع الحكم على أن الطلب من الميت ممنوع ومنكر مطلقًا ولا ينافي الفرق الملاحظ من ناحية أخرى وهي ناحية الحكم بوصول هذه الصورة إلى الشرك أو عدم وصولها إلى الشرك، ومن المعلوم أن شيخ الإسلام ممن يرى أن المجتهد المتأول يختلف حكمه عن غير المتأول (٢).

كما أنه قد صرح في مكان آخر بأن الاختلاف في سماع الميت لنداء الحي لا يقتضي الحكم بالكفر على المخالف (٣).

والذي يظهر - والله أعلم - أن الحكم في هذه المسألة له اعتباران:

فالاعتبار الأول أن الداعي لم يسأل الميت ولم يطلب منه إلا دعاءه الله تعالى ولم يطلب منه قضاء حاجته بنفسه فبهذا الاعتبار قد لا يكون هذا الطلب مخرجًا له من الإسلام، ففيه احتمال التأويل وفيه شبهة قد تكون مانعة من الحكم بالشرك.

وقد يقال: إن هذا الاحتمال لا ينفع لأن المشركين الأوائل كانوا يرون أن آلهتهم تشفع وتسأل الله لهم ولم يعتقدوا لها الاستقلال.

ويمكن أن يجاب عن هذا بأنهم وَجَّهوا السؤال لها ودَعَوْهَا من


(١) الرد على البكري: ٣٠.
(٢) انظر كلامه في هذه المسألة: الاستقامة: ١/ ٣١، ٣٧، ١٦٣ - ١٦٦، والرد على البكري: ٢٥٩ والمنهاج: ٥/ ٢٣٩ - ٢٥٢.
(٣) قال في الفتاوى: ١٢/ ٤٩٢ "وأيضًا فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل، واتفقوا على عدم التكفير بذلك مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي … إلخ".

<<  <  ج: ص:  >  >>